أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
تأويل قول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) الآية

قال الله جل ثناؤه : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) ولم يبين لنا - عز وجل - في هذه الآية ما ذلك الطهور الذي أمرنا به ؟ وبينه لنا في آية أخرى وهي قوله - عز وجل - : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) وبين لنا أيضا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي أفعاله كيفية ذلك الغسل .

50 - حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن سليمان بن صرد ، عن جبير بن مطعم ، قال : ذكروا الغسل من الجنابة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " أما أنا فآخذ بيدي ثلاثا فأفرغه على رأسي من الجنابة " .

51 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سليمان بن صرد الخزاعي ، عن جبير بن مطعم ، قال : تذاكرنا غسل الجنابة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رجل منا : كيف نفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أنا فآخذ ملء كفي فأصب على رأسي ، ثم أفيض بعد على سائر جسدي " .

وكان هذا المروي في السنة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما المروي فيها من أفعاله فيما روي فيه عن عائشة ، وميمونة زوجتيه .

52 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا ، أخبره ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ، ثم يفيض الماء على جلده كل " . [ ص: 88 ] .

53 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج الأنماطي ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كان يتوضأ من الجنابة ، ثم يدخل يده اليمنى في الماء ، ثم يخلل بها شق رأسه الأيمن ويتبع بها أصول الشعر ، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك حتى يستبرئ البشرة ، ثم يصب على رأسه الماء " فزاد هذا الحديث على حديث مالك التبدية بالشق الأيمن من الرأس على الشق الأيسر في الوضوء للجنابة .

54 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج ، قال : حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثلاثا ، ثم يأخذ بيمينه فيصب على يساره ، فيغسل فرجه حتى ينقيه ، ثم يغسل يديه غسلا حسنا ، ثم يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، ويغسل ذراعيه ثلاثا ، ثم يصب على رأسه ثلاثا ، ثم يغسل جسده غسلا ، فإذا خرج من مغتسله غسل رجليه " .

ففي هذا الحديث زيادة على الحديث تفريق الوضوء .

55 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، قال : حدثنا ابن عباس ، عن خالته ميمونة ، قالت : " وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلا فاغتسل من الجنابة ، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه ، ثم أفاض على فرجه فغسله ، ثم قال بيده على الأرض أو الحائط ، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ، وذراعيه ثلاثا ثلاثا ، ثم أفاض على رأسه الماء ثلاثا ، ثم أفاض على سائر جسده ، ثم تنحى فغسل رجليه ، قالت : فأتيته بثوب ، فقال بيده هكذا ينفض الماء ، نفض الماء ورد الثوب " .

ففي هذا الحديث ، وفي حديث أبي سلمة ، عن عائشة اكتفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصب الماء على رأسه من مسح رأسه ، إذ كانت الإفاضة على الرأس يريد على [ ص: 89 ] مسحه . فدل ذلك على أن سائر الأعضاء المأمور بغسلها في الجنابة ، وفي الوضوء كذلك أيضا ، وأنه إذا أوصل الماء إليها فقد سقط بذلك الفرض عنها .

التالي السابق


الخدمات العلمية