أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
زكاة الخيل والبرذون .

واختلف أهل العلم في الخيل السائمة ، فقال بعضهم : إن كانت ذكورا كلها فلا شيء فيها ، وكذلك إن كانت ذكورا وإناثا يلتمس صاحبها نسلها ، ففيها الزكاة ، والمصدق في ذلك بالخيار ، إن شاء أخذ من كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها دراهم فأخذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وممن قال ذلك : أبو حنيفة ، وزفر ، حدثنا بذلك محمد بن العباس ، عن يحيى [ ص: 318 ] بن سليمان الجعفي ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر بما حكيناه عنه من ذلك .

قال : وهو قول أبي حنيفة ، وقد روي في ذلك عن عمر كما .

634 - حدثنا ابن أبي داود ، قال حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا جويرية بن أسماء ، عن مالك ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : " رأيت أبي يقيم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب " .

635 - وما حدثنا بكار ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن عمر - رضي الله عنه - كان " يأخذ من الفرس عشرة ، ومن البرذون خمسة " .

636 - وما قد حدثنا سليمان ، قال : حدثنا الخصيب بن ناصح ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، فذكر بإسناده مثله .

وكان هذان الحديثان مما احتج به من ذهب إلى قول أبي حنيفة ، وزفر ، الذي حكيناه عنهما فيما ذهبا إليه في هذا الباب .

وأما حديث مالك منهما فإن الذي فيه قول السائب : رأيت أبي يقيم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر ، فهذا قد يحتمل أن يكون أريد به خيل التجارة ، ولا يكون في هذا الحديث حجة لمن أوجب الصدقة فيها إذا كانت سائمة ليست للتجارة .

وأما حديث قتادة منهما فالذي فيه : " أن عمر - رضي الله عنه - كان يأخذ من الفرس عشرة ومن البرذون خمسة " ، ولم يبين فيه على أي وجه كان يأخذ ذلك ، فلا حجة فيه أيضا ، إذ لا يبان فيه لما ذكرناه ولو كان قد تبين في ذلك أنه أريد به الصدقة لم يكن فيه أيضا حجة لما قال أبو حنيفة ، وزفر ، لأنه لم يذكر في ذلك سائمة ، ولا ذكورا ، ولا إناثا ، ولا أنها كانت ذكورا وإناثا يلتمس أصحابها نسلها ، كما قال أبو حنيفة ، وزفر ، فيما حكيناه عنهما ، وكان الذي يأخذه عمر عن الفرس في ذلك خلاف البقر والغنم ، لأنهما إنما كانا يذهبان إلى أن المراد الذي يؤخذ من الخيل من كل فرس دينار ، ويقوم دراهم على ما قد ذكرناه عنهما في ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية