أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
قال محمد رحمه الله : وكذلك الزعفران يعتبر بما دون الأمناء ، ثم يتناهى به إلى الأمناء ، ثم يبنى بها ، فيقال : منوان من زعفران ، وكذا وكذا منا من زعفران ، فكما كان لا صدقة في الحنطة حتى تكون خمسة أوساق ، فكذلك لا صدقة في الزعفران حتى يكون خمسة أمناء ، وقد حدثنا سليمان ، عن أبيه أن محمدا أملى عليه هذه الأقوال كلها في هذه الأصناف .

فإن قال قائل : قد روي عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - ، أنه : لا صدقة في العسل وذكر ما :

711 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، أن عمر بن عبد العزيز ، قال : " ليس على الخيل والعسل صدقة " . [ ص: 344 ]

قيل له : قد كان عمر بن عبد العزيز يقول هذا حتى وقف على ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخذ الصدقة من العسل ، فأخذها .


712 - كما حدثنا يحيى ، قال : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني صالح بن دينار ، أن عمر كتب إلى عروة بن محمد ينهاه أن يأخذ من العسل صدقة ، إلا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها ، فجمع عروة أهل العسل ، فشهدوا أن هلال بن سعد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسل ، فقال : " ما هذا ؟ " فقال : هذه هدية " فأكل النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، ثم جاءه مرة أخرى بعسل ، فقال : " ما هذا ؟ " فقال : صدقة " فأخذها فأمره برفعها " ، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك عشرا ، ولا شيئا إلا أنه أخذها وكتب بذلك عروة إلى عمر بن عبد العزيز وكتب عمر : فأنتم أعلم فخذوها ، وكنا نأخذ ما أعطونا من شيء ، ولا نسأل عشورا ، ما أعطونا أخذنا .

قال : وكتب إلى إبراهيم بن ميسرة ، فقال : ذكر لي من لا أتهم من أهلي أن قد تذاكر هو وعروة بن محمد السعدي ، بالشام ، فزعم عروة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن صدقة العسل ، فزعم عروة أنه قد كتب إليه : إنا قد وجدنا بيان صدقة العسل بالطائف فخذوا العشور منها .

فهذا عمر قد كان يذهب ندبا إلى أن لا صدقة في العسل ، وكذلك القياس أنه لا صدقة في الطير ، ولا فيما يكون منها ، فحمل الأمر في ذلك قبل أن يقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن عمر على ما يوجبه الاستنباط في ذلك ، ثم اتصل به ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هدية هلال بن سعد الثانية ، فصار إلى ذلك وترك ما كان أمر به استنباطا ، ثم وقف على ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث إبراهيم بن ميسرة من إيجاب العشر فيه ، فصار إلى ذلك ، وهكذا يجب في سائر الحوادث على ولاة المسلمين ودفين أمورهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية