أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
وقول أهل العلم جميعا : أن أول الصيام من طلوع الفجر وأن آخره عند غروب الشمس . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب ما يوافق الآثار الأول .

1020 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، والخضر بن محمد بن شجاع ، قالا : [ ص: 454 ] حدثنا ملازم بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن بدر السحيمي ، قال : حدثني قيس بن طلق ، قال : حدثني أبي ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد ، كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر ، وأشار بيده وأعرضها " .

وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى ما :

1021 - قد حدثنا يزيد بن سارة ، قال : حدثنا القعنبي ، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " .

1022 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن الزهري ، عن سالم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله ، ولم يذكر ابن عمر .

1023 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني يونس ، والليث ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ، ثم ذكر مثله .

1024 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .

1025 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا الحكم بن نافع المهراني ، قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : قال سالم : سمعت ابن عمر ، يقول ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله .

1026 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، عن [ ص: 455 ] الأوزاعي ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .

1027 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .

ففي حديث ابن عمر هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان منعهم من الأكل والشرب ، اللذين يحرمهما للصيام بنداء ابن أم مكتوم .

1028 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا مسدد بن مسرهد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بلالا ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " .

قالت : ولم يكن بينهما إلا مقدار ما يصعد هذا وينزل هذا .


ففي هذا الحديث قرب أذان ابن أم مكتوم من أذان بلال الذي كان يؤذنه في الليل .

1029 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، قال : حدثنا هشيم ، عن منصور بن زاذان ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن عمته أنيسة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا نداء بلال " .

1030 - حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا روح ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت حبيب بن عبد الرحمن يحدث ، عن عمته أنيسة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن بلالا أو ابن أم مكتوم ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال أو ابن أم مكتوم " .

فكان إذا نزل هذا وأراد هذا أن يصعد تعلقوا به وقالوا : كما أنت حتى تتسحر .

1031 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا شعبة ، عن حبيب ، عن عمته أنيسة ، وكانت قد حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله [ ص: 456 ] .

وزاد : لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا .

فهذا كحديث عائشة الذي رويناه قبله . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى .

1032 - حدثنا عبد الملك بن مروان ، وعلي بن معبد ، قالا : حدثنا شجاع بن الوليد ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره ، فإنه ينادي أو يؤذن ليرجع غائبكم أو لينتبه نائمكم " .

وقال : " ليس الفجر أو الصبح هكذا وهكذا وجمع أصبعيه وفرقهما " .

1033 - حدثنا محمد بن عمرو بن يونس ، قال : حدثنا أسباط بن محمد ، عن سليمان التيمي ، فذكر بإسناده مثله .

1034 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو غسان ، قال : حدثنا زهير بن معاوية ، قال : حدثنا سليمان ، فذكر بإسناده مثله غير أنه قال : " وليس الفجر أو الصبح هكذا ، ورفع زهير يده حتى يقول : هكذا ، ومد زهير يده عرضا .

1035 - حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت سمرة بن جندب ، يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا يغرنكم نداء بلال ، ولا هذا البياض حتى يبدو الفجر أو ينفجر الفجر " .

1036 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا وهب ، قال : حدثنا شعبة ، عن سوادة ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله .

ففي هذه الآثار التي روينا أن المراعى بالصيام هو طلوع الفجر ، وأنه الذي يحرم به الطعام والشراب على الصائم ، وذلك موافق لقول الله عز وجل : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) [ ص: 457 ] .

فهذه آية محكمة ، وهذه آثار صحيحة ، ولا نرى والله أعلم أن حديث حذيفة الذي رويناه في صدر هذا الكتاب إلا متقدما لها ، أو منسوخا بها في أشياء مختلفة زيادات فيما تقدم من كتاب الصيام وجدناها في حديث واحد .

1037 - حدثنا بكار ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : " أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، والصيام ثلاثة أحوال ، فأما أحوال الصيام ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة ، فصام من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام يوم عاشوراء ، فصام هكذا ستة عشر يوما أو سبعة عشر شهرا ، ثم إن الله تبارك وتعالى أنزل عليه : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله : ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) .

فكان من شاء صام ، ومن شاء أطعم مسكينا ، وأجزأ ذلك عنه حتى أنزل - عز وجل - : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) إلى قوله : ( فليصمه ) وإلى قوله : ( ولا يريد بكم العسر ) ففرضه الله - عز وجل - ، وأثبت صيامه على الصحيح المقيم ، ورخص فيه للمريض وللمسافر ، وثبت الطعام للشيخ الذي لا يستطيع صيامه " .

وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ، فإذا ناموا امتنعوا من ذلك ، فجاء رجل يقال له صرمة قد ظل يومه يعمل ، فجاء صلاة العشاء وضع رأسه ، فنام قبل أن يطعم ، فأصبح صائما ، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر النهار وقد أجهد ، فقال : " إني أراك قد أجهدت " ، فقال : يا رسول الله ، ظللت يومي أعمل ، فجئت صلاة العشاء ، فنمت قبل أن أطعم .

وجاء عمر وقد أصاب من النساء فنزلت هذه الآية : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) إلى قوله - عز وجل - : ( من الخيط الأسود من الفجر ) .


ففي هذا الحديث غير وجه من الفقه فيما قد تقدم كلامنا فيه من كتابنا ، وكرهنا أن نقطع هذا الحديث فنجعل كل معنى منه في موضعه من كتابنا هذا ، فأتينا به على وجهه هاهنا والله الموفق .

آخر الصيام والحمد لله وحده وأول الاعتكاف [ ص: 458 ] [ ص: 459 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية