أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
كتاب الاعتكاف [ ص: 460 ] [ ص: 461 ]

قال الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) فاختلف أهل العلم في المساجد المقصودة بهذه الآية إليها ، وبإباحة الاعتكاف فيها ، فقال قوم : هي المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس دون ما سواها من المساجد ورووا في ذلك ما :

1038 - حدثنا محمد بن سنان ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، قال : قال حذيفة لعبد الله : عكوف بين دارك وبين دار أبي موسى ، لا تغير ؟

وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسجد بيت المقدس " .

قال عبد الله : لعلك نسيت وحفظوا ، وأخطأت وأصابوا .


1039 - وما حدثنا أبو بكرة ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، أن حذيفة دخل على ابن مسعود ، فقال : " إني مررت بناس بين دارك ودار أبي موسى قد اعتكفوا .

فقال ابن مسعود : لعلك نسيت وحفظوا ، وأخطأت وأصابوا ، وعلموا وجهلت ، قال : فقال : أما بلغك أنه لا اعتكاف إلا في مسجد نبي ، أو إلا في ثلاثة مساجد : مسجد المدينة ، ومسجد الحرام ، ومسجد بيت المقدس " .


وقال : قوم : هي المساجد كلها التي يؤذن فيها ويقام ، وممن قال ذلك : أبو حنيفة ، ومالك ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف بذلك .

قال محمد : وهو قولنا .

1040 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : قال مالك : لا أرى في الاعتكاف في كل مسجد أقيمت فيه الصلاة بأسا قال الله - عز وجل - : ( وأنتم عاكفون في المساجد ) كلها ولم يخص شيئا منها [ ص: 462 ] .

هكذا حدثنا الربيع ، عن ابن وهب ، عن مالك .

وأما يونس : فحدثنا ، عن ابن وهب ، قال : قال مالك : الأمر الذي عندنا لا اختلاف فيه ، أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد تجمع فيه الجمعة .

قال : ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا تجمع فيها الجمعة إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه ، إلى الجمعة أو يدعها .

قال : وقال مالك : فإن كان ذلك مسجدا لا تجمع فيه الجمعة ، ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه ، فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه لأن الله عز وجل ، قال : ( وأنتم عاكفون في المساجد ) ، فعمم عز وجل المساجد كلها ، ولم يخصص منها شيئا ، قال مالك : فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المسجد الذي لا تجمع فيه الجمعة ، إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية