أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
فهذا حكم الرجال في التطيب في الإحرام ، وفي لباس الثياب التي قد ماسها الطيب الذي ينهى عنه المحرم فأما حكم النساء في التطيب في الإحرام ، وفي لباس الثياب التي قد ماسها الطيب المكروه للمحرمين ولم يغسل منها ، فإن أبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا كانوا يقولون : هن في ذلك كالرجال سواء وقد رويت في ذلك آثار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنها ما :

1224 - قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا ، يقول : المهلة لا تلبس ثياب الطيب ، وتلبس الثياب المعصفرة من غير طيب .

ومنها ما :

1225 - حدثنا يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبي بكر ، أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات ، وهي محرمة ، ليس فيها زعفران .

[ ص: 52 ] فهذا جابر وأسماء بنت أبي بكر قد أخرجا الثياب المعصفرات من حكم الثياب المصبغة بالزعفران ، فأباحا للمحرمة لبس الثياب المصبغة بالعصفر ، ولم يبيحا لها لباس الثياب المصبوغة بالزعفران ، وهذا عندنا على أنهما كانا يذهبان إلى أن العصفر ليس من الطيب ، ولا بما يحظره الإحرام على المحرمين من الرجال ، ولا من النساء وقد ذهب إلى هذا قوم من أهل العلم فأما أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد كانوا يذهبون إلى أن العصفر حكمه حكم الطيب ، ويجعلونه مكروها للمحرمين من الرجال ومن النساء كما يكرهون لهم سائر الطيب حدثنا بذلك من قولهم سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف ، وعن أبيه ، عن محمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية