أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
وينبغي لمن رمى جمرة العقبة في يوم النحر أن يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها بها ، ولا ينبغي له أن يقطع التلبية دون ذلك ، وإن كان أهل العلم قد اختلفوا في الوقت الذي ينبغي للحاج أن يقطع فيه التلبية ، فقالت طائفة منهم : يقطعها إذا [ ص: 180 ] رمى جمرة العقبة بأول حصاة يرميها بها يوم النحر كما ذكرنا ، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة ، وسفيان ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، حدثنا بذلك سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، وعن أبيه ، عن محمد ، عن أبي يوسف ؛ وعن أبيه ، عن محمد .

وقالت طائفة منهم : يقطع التلبية إذا توجه إلى عرفة وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس .

1506 - حدثنا يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية .

قال مالك : وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا .

1507 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال أخبرنا موسى بن يعقوب الربعي ، عن مصعب بن ثابت ، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يهل يوم عرفة حتى يروح .

1508 - حدثنا يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف .

فكانت هذه الآثار هي التي يحتج بها الذين يذهبون إلى أن لا تلبية بعد زوال الشمس من يوم عرفة .

وكان من الحجة عليهم للآخرين ، أن هذه الآثار إنما ذكر فيها ترك المذكورة عنهم التلبية حينئذ ، وقد يجوز أن لا يكون ذلك على أن وقت التلبية قد انقطع عنهم ، ولكن على أن الرواة الذين رووها عنهم لم يسمعوهم يلبون بعد ذلك ، فحكوا ما علموا ، وسمعهم غيرهم يلبون فيما بعد ذلك ، فكان أولى منهم ، فاعتبر ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الباب ، هل فيه ما يدل على شيء مما ذكرنا ؟ فإذا علي بن شيبة :

[ ص: 181 ] 1509 - قد حدثنا ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، قال : حججت مع الأسود ، فلما كان يوم عرفة ، وخطب ابن الزبير بعرفة ، فلما لم يسمعه يلبي ، صعد إليه الأسود ، فقال : ما يمنعك أن تلبي ؟ فقال : أويلبي الرجل إذا كان في مثل مقامي ؟ قال الأسود : نعم ، سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلبي وهو في مثل مقامك هذا ، ثم لم يزل يلبي حتى صدر بعيره عن الموقف .

قال : فلبى ابن الزبير
.

فهذا الأسود بن يزيد قد وقف على أن عمر قد لبى بعد الرواح إلى عرفة ، وحدث بذلك عبد الله بن الزبير ، وقبل منه عبد الله بن الزبير ذلك ، ورآه أولى مما كان ذهب إليه من تلبية عمر رضي الله عنه بعد رواحه إلى عرفة وقد روي هذا الحديث أيضا عن ابن الزبير من غير هذا الوجه بدون هذا المعنى كما :

1510 - قد حدثنا علي بن شيبة ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن وبرة ، قال : صعد الأسود بن يزيد إلى ابن الزبير وهو على المنبر يوم عرفة ، فساره بشيء ، ثم نزل ، فلما نزل الأسود لبى ابن الزبير ، فظن الناس أن الأسود أمره بذلك .

فكان الذي وقف عليه الأسود بن يزيد من تلبية عمر زيادة على ما كان وقف عليه عبد الله بن الزبير منها ، أولى .

وقد روى عبد الله بن عباس ، عن عمر بن الخطاب ، أنه لبى ليلة المزدلفة .

1511 - كما قد حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، أنه سمع عمر يلبي ليلة المزدلفة ، فقلت له : فيم الإهلال يا أمير المؤمنين ؟ فقال : وهل قضينا نسكنا بعد ؟

فأخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن التلبية لا تنقطع حتى تنقطع النسك ، وذلك عندنا منه على رمي جمرة العقبة .

[ ص: 182 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية