أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
وأما هدي التطوع إذا عطب دون محله ، فإنه قد اختلف أهل العلم في أكل الذي أهداه ، هل ذلك مباح له أم لا ؟ فكانت طائفة منهم تقول : ليس ذلك له مباح ، وهو منه ممنوع وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة ، ومالك بن أنس ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي .

وأما ما ذكرناه من ذلك عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، فكما حدثنا سليمان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة ، ولم يحك في ذلك خلافا بينهم وقد روي هذا القول عن عبد الله بن عباس كما :

1744 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من أهدى هديا تطوعا فعطب ، فلينحره ، ثم ليغمس نعله في دمه ، ثم ليضرب بها جنبه ، ولا يأكل منه شيئا ، فإن أكل منه غرم .

وكانت طائفة منهم تقول : لا بأس على مهديه بالأكل منه وقد روي هذا القول عن عبد الله بن عمر ، وعن عائشة ، كما :

1745 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج بن منهال ، قال حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : عطبت بدنة لابن عمر تطوعا ، فنحرها وأكلها ، ولم يهد مكانها .

1746 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال حدثنا حجاج ، قال حدثنا حماد ، [ ص: 299 ] عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود بن يزيد ، أن عائشة ، قالت : كلوه ، ولا تدعوه للكلاب والسباع ، فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا آخر ، وإن كان تطوعا فإن شئتم فاهدوا ، وإن شئتم فلا تهدوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية