أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
وأما تبيين أوقاتهن فإن أبا بكرة :

278 - حدثنا ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا الثوري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن سهل بن حنيف ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمني جبريل - صلى الله عليه وسلم - مرتين عند باب البيت ، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس ، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشرب على الصائم ، وصلى بي الظهر الغد حين صار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل ، وصلى بي الغداة عندما أسفر ، ثم التفت إلي ، فقال : يا محمد ، الوقت فيما بين هذين الوقتين ، هذا وقت الأنبياء قبلك " .

279 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس مثله ، ولم يذكر [ ص: 169 ] حكيم بن حكيم .

280 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة ، عن حكيم بن حكيم ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثله .

281 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الساعدي ، أنه سمع أبا سعيد الخدري ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمني جبريل في الصلاة فصلى الظهر حين زاغت الشمس ، وصلى العصر حين قامت قائمة ، وصلى المغرب حين غابت الشمس ، وصلى العشاء حين غاب الشفق ، وصلى الصبح حين طلع الفجر ، ثم أمني في اليوم الثاني ، فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله ، وصلى العصر والفيء قامتان ، وصلى المغرب حين غابت الشمس ، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول ، وصلى الصبح حين كادت الشمس أن تطلع ، ثم قال : الوقت فيما بين هذين الوقتين " .

282 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا الفضل بن موسى الشيباني ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم " ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : في العشاء الآخرة : " صلاها في اليوم الثاني حين ذهبت ساعة من الليل " .

283 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن الحارث ، قال : حدثنا ثور بن يزيد ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - ، قال : سأل رجل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الصلاة ، فقال : " صل معي ، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح حين طلع الفجر ، ثم صلى الظهر حين زاغت الشمس ، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثله ، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس ، ثم صلى العشاء قبل غيبوبة الشفق ، ثم صلى الصبح [ ص: 170 ] وأسفر ، ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله ، ثم صلى العصر حين كان فيء الإنسان مثليه ، ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق ، ثم صلى العشاء " .

وقال بعضهم : ثلث الليل ، وقال بعضهم : شطر الليل .

284 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا بدر بن عثمان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي موسى ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة ، فلم يرد عليه شيئا ، فأمر بلالا ، فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا ، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل ، يقول : انتصف النهار أو لم ، وكان أعلم منهم ، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أخر الفجر الغد حتى انصرف منها ، والقائل يقول : طلعت الشمس أو كادت ، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر ، ثم أخر العصر حتى انصرف ، والقائل يقول : احمرت الشمس ، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق ، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ، ثم أصبح فدعا السائل ، فقال : الوقت فيما بين هذين " .

285 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا إسماعيل بن سالم بن دينار الصائغ ، مولى بني هاشم ، قال : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن الثوري ، عن علقمة بن يزيد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أن رجلا سأله عن وقت الصلاة ، فقال : " صل معنا ، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن ، ثم أمره فأقام العصر والشمس بيضاء مرتفعة نقية ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر ، فلما كان في اليوم الثاني أمره فأذن الظهر ، فأبرد بها ، فأنعم أن يبرد بها ، وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل ، وصلى الفجر فأسفر بها ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل : أنا يا رسول الله ، فقال : وقت صلاتكم فيما بين ما رأيتم " .

وسقط من هذا الحديث وقت الظهر في اليوم الأول [ ص: 171 ] .

286 - حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن غزوان ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للصلاة أولا وآخرا ، وإن أول الوقت حين تزول الشمس ، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر ، وأول وقت العصر حين يدخل وقتها وآخر وقتها حين تصفر الشمس ، وأول وقت المغرب حين تغرب الشمس وآخر وقتها حين يغيب الأفق ، وأول وقت العشاء حين يغيب الأفق وآخر وقتها حين ينتصف الليل ، وأول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخر وقتها طلوع الشمس " .

287 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال شعبة حدثنيه ثلاث مرار فرفعه مرة ولم يرفعه مرتين .

قال : " وقت الظهر ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم يسقط نور الشمس ، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت العشاء إلى نصف الليل ، ووقت الغداة ما لم تطلع الشمس " .

288 - حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : حدثنا الحصيب ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله ففي هذه الآثار يتبين أوقات الصلوات ، وأن لوقت كل صلاة منها أولا وآخرا ، فأما وقت صلاة الصبح فلا اختلاف بين أهل العلم علمناه فيه ، وإنه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .

وأما وقت صلاة الظهر فلا اختلاف في أوله أنه من حين تزول الشمس ، وأما آخره فقد اختلف فيه ، فطائفة منهم تقول : إذا صار ظل كل شيء مثله فقد خرج وقت الظهر ، وممن قال ذلك منهم : أبو يوسف ، ومحمد . وقد روى أسد بن عمرو البجلي ، والحسن بن زياد هذا القول ، عن أبي حنيفة ، وأما أبو يوسف فروى ، عن أبي حنيفة أن آخر وقتها إذا صار الظل مثليه ، [ ص: 172 ] ولما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر فيما روينا عنه من هذه الآثار لما صار الظل مثله استحال بذلك أن يكون صلاها قبل دخول وقتها .

وطائفة منهم تقول : آخر وقتها آخر وقت العصر ، بقي بذلك أن يكون قد بقي من وقتها شيء بعد دخول وقت العصر ، ولما كانت الصبح منفردة بوقتها لا يدخل غيرها من الصلوات معها فيه ، كان كذلك غيرها من الصلوات في النظر منفردة بوقتها غير مخالط لها غيرها فيها .

وأما آخر وقت العصر فإن في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " آخر وقتها حين تصفر الشمس " .

وفي حديث أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من العصر في اليوم الثاني ، والقائل يقول : احمرت الشمس .

وفي حديث ابن عباس أنه صلاها حين صار الظل مثليه في اليوم الثاني ، ولم يذكر في ذلك تغير الشمس .

فأما الأحاديث التي أخبر فيها عن صلاته - صلى الله عليه وسلم - فإنه أخبر فيها بالأوقات التي صلى فيها ، فاحتمل أن يكون الوقت الذي صلاها فيه في اليوم الثاني وقد صار مثليه آخر وقتها ، لا وقت بعده لها ، واحتمل أن يكون آخر وقتها الذي فيه الفضل ، والذي لا ينبغي أن تؤخر بعده ، وأن يكون المؤخر لها بعد ذلك مفرطا ، فلما وجدنا في لفظه - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو أن آخر وقتها حين تصفر الشمس ، علمنا بذلك أنه آخر وقتها الذي يفوت بخروجه ، وإن ما قبله من وقتها ، وإن كان لا ينبغي أن يؤخر ألبتة ، وقد روي هذا القول عن أبي بكرة .

289 - حدثنا عبيد بن محمد بن موسى ، قال : حدثنا الحسن بن الحسن المروزي ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن محمد بن سيرين ، عن يزيد بن أبي بكرة ، قال : واعدنا أبو بكرة أرضا من أرضه فسبقناه إليها وصلينا العصر ، فجاء وقد صلينا ، وظننا أنه قد صلى فوضع رأسه فاستيقظ عند غروب الشمس ، فقال : ما شأنكم أن توقظوني ؟ قلنا : جئت وقد صلينا فظننا أنك قد صليت فقال : ما انتظرت غيركم ، فلم يصل تلك الساعة حتى إذا غربت الشمس صلى العصر وصلى المغرب بعد ذلك [ ص: 173 ] .

فهذا أبو بكرة لم يجعل ما بعد اصفرار الشمس من وقت العصر ، ولو جعله من وقتها إذا لصلاها فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية