أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
ثم اختلفوا في الداخل في السفر الذي تقصر فيه الصلاة ، إذا نوى الإقامة في مدينة من مدائن أهل الإسلام أو في قرية من قراهم .

فقال بعضهم : إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة ، ودخل بذلك في حكم المقيمين ، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة ، وسفيان ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد . ورووا ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وابن المسيب ، وسعيد بن جبير .

346 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، قال : حدثنا أبو حنيفة ، عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وابن عمر قالا : " إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة بها ، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها " .

347 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله أبو يحيى الأسدي ، قال : حدثنا عمر بن ذر ، قال : أخبرنا مجاهد ، " أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن يقيم بمكة خمس عشرة ليلة ، وسرح ظهره صلى أربعا المكتوبة " . [ ص: 192 ] .

348 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، عن موسى الصغير ، عن مجاهد ، قال : كان ابن عمر " إذا أجمع على الإقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة " .

349 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، قال : " إذا أقام المسافر خمس عشرة ليلة أتم الصلاة ، وما دون ذلك فليقصر " .

350 - حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال مثل ذلك .

وقال بعضهم إذا نوى إقامة أربع ليال أتم الصلاة ، وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس . ورووا ذلك عن سعيد بن المسيب .

351 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن عطاء بن عبد الله الخراساني ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : " من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة " .

قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي ، والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا .

ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف ، ولم نجد عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك غير القول الأول ، كان ما ذهب إليه متبعوهم عندنا ، لو لم يكن فيه غيره ، أولى . فكيف وقد وجدنا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المأثورة عنه ما يدل على ذلك ، وذلك أن محمد بن خزيمة

352 - حدثنا ، قال : حدثنا معلى بن أسد ، قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ، وكانوا يشهدون المحرم صفرا ، ويقولون : إذا برا الدبر ، وعفا الأثر ، وانسلخ صفر صلحت العمرة لمن اعتمر ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة " وأمرهم أن يجعلوها عمرة " . [ ص: 193 ] .

353 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل المنقري ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا أيوب ، قال : حدثنا أبو العالية البراء ، عن ابن عباس ، قال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة وهم يهلون بالحج " فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي " .

354 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها عمرة " فلما كان بعد التروية لبوا بالحج .

فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة " .


355 - حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : سمعت جابر بن عبد الله في أناس معي ، قال : أهللنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج خالصا ليس معه عمرة ، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيحة رابعة من ذي الحجة وأمرنا أن نحل ، وقال : " حلوا وأصيبوا النساء " .

قال عطاء : ولم يعزم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصيبوا النساء .

ففي هذه الآثار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة .

فإنما يكون خروجه الحج منها يوم التروية قبل زوال الشمس ، ففي هذا إقامة أكثر من أربعة أيام .

356 - وقد حدثنا مبشر بن الحسن بن مبشر البصري ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حج ، فجعل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع ، فقال : " كم أقمتم ؟ " ، قالوا : عشرا [ ص: 194 ] .

357 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، قال : سمعت أنسا ، يقول : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فقصر حتى أتى مكة فأقمنا بها عشرا فقصر الصلاة حتى رجعنا " .

358 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، قال : حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة ، فلم يزل " يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة ، وأقام بمكة عشرا " .

359 - حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي ، قال : حدثنا أنس بن مالك ، قال : " خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة ، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع فقلت لأنس ، أو فقيل له : فكم أقام ؟ قال : عشرا " .

360 - حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، قال : حدثنا هشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس ، قال : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة " فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع " .

فقلت : كم أقام بمكة ؟ قال : عشرا .

ففي هذا الحديث ما قد دل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر الصلاة بمكة إلى أن خرج إلى منى ، وذلك أكثر من أربعة أيام . ولم يكن في هذا الباب غير هذين القولين اللذين ذكرناهما فيه فلما انتفى أحدهما بما رويناه في خلافه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت الآخر .

التالي السابق


الخدمات العلمية