أحكام القرآن الكريم للطحاوي

الطحاوي - أبو جعفر الطحاوي

صفحة جزء
ثم إن ابن مسعود بادر حتى يشهد بدرا .

فلما كان قدوم ابن مسعود إنما كان لمبادرة بدر لم يعرف وهو بمكة ، ولا عرف القتال على الإسلام حينئذ ، ولا أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه إلا بعد قدومه المدينة بمدة فإن احتج محتج لهذا القائل بحديث إسرائيل الذي :

419 - حدثناه حسين بن نصر ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : " أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني [ ص: 222 ] عبد الدار ، فقلنا له : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : هو مكانه وأصحابه على إثري قال : ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى أخو بني فهر ، فقلنا له : ما فعل من وراءك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ؟ قال : هم أولاء على إثري ثم أتى بعده عمار بن ياسر ، وابن مسعود ، وبلال ، ثم أتانا بعدهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ، ثم أتانا بعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر - رضي الله عنه - معه " .

ففي هذا الحديث أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قدم المدينة من مكة قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة .

قيل له : في هذا الحديث غلط في غير موضع منه ، فمن ذلك أنه قيل فيه إن ابن أم مكتوم أخو بني فهر ، وإنما هو أخو بني عامر بن لؤي ، وفيه أن الذي قدم مع عمار ، وبلال عبد الله بن مسعود ، وإنما هو سعد بن أبي وقاص ، وإنما جاء الغلط في هذا من إسرائيل ، وأما من هو أحفظ وأثبت في روايته منه وهو شعبة ، فرواه على غير ذلك وذلك أن إبراهيم بن أبي داود ، وفهدا :

420 - حدثانا ، قالا : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أنبأنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء ، يقول : " أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير ، وابن أم مكتوم ، فكانا يقرآن القرآن ، ثم جاء عمار بن ياسر وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في عشرين راكبا ، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

فثبت بما ذكرنا أن قدوم ابن مسعود كان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بالمدينة .

التالي السابق


الخدمات العلمية