صفحة جزء
49 - حدثنا أبو يوسف الزهري من ولد عبد الرحمن بن عوف ، ثنا الزبير بن بكار قال : يروى عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : أرسل عمر إلى الحطيئة الشاعر وأنا عنده وقد كلمه عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرجه من السجن فقال :


ماذا تقول لأفراخ بذي أمج زغب الحواصل لا ماء ولا شجر [ ص: 38 ]     ألقيت كاسيهم في قعر مظلمة
فاغفر هداك مليك النار يا عمر     أنت الإمام الذي من بعد صاحبه
ألقت إليك مقاليد النهى البشر     لم يؤثروك بها إذ قدموك لها
لكن لأنفسهم كانت بك الأثر     فامنن على صبية بالرمل مسكنهم
بين الأباطح تغشاهم بها القرر     أهلي فداؤك كم بيني وبينهم
من عرض داويه يعمى بها الخير



قال : فبكى عمر حين قال :


ماذا تقول لأفراخ بذي أمج      . . . . . . . . . .



فقال عمرو بن العاص : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركة الحطيئة ، فقال عمر : " علي بالكرسي " ، فوضع له فجلس عليه ، وقال : " أشيروا علي في الشاعر فإنه يقول الهجو ، ويشبب بالحرم ، ويمدح الناس ويذمهم بما ليس فيهم ، ما أراني إلا قاطعا لسانه " ، ثم قال : " علي بالطست " ، فأتي به ، ثم قال : " علي بالمخضب ، علي بالسكين ، لا بل علي بالموسى " ، قالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين وأشاروا إليه : قل لا أعود يا أمير المؤمنين ، فقال : لا أعود يا أمير المؤمنين ، فقال له : النجا ، فلما أدبر ، قال : " يا حطيئة كأنك وأنت عند فتى من فتيان قريش قد بسط لك نمرقة وكساك أخرى وأنت تغنيه بأعراض المسلمين " ، قال أسلم : فدخلت على عبيد الله بن عمر بعد أن توفي عمر ، وعنده الحطيئة ، وقد بسط له نمرقة وقد كساه أخرى وهو يغنيه ، فقلت : " يا حطيئة أما تذكر ما قال عمر ؟ " قال : فارتاع لها وقال : يرحم الله ذلك المرء لو كان حيا ما فعلنا هذا ، فقال عبيد الله : وما قال ؟ قلت : قال كذا وكذا فكنت أنت ذاك الفتى .

[ ص: 39 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية