1. الرئيسية
  2. مساوئ الأخلاق للخرائطي
  3. باب ما جاء في ظلم الناس والتعدي عليهم من الذم وما يعاقبان عليه من سخط الله وغضبه
صفحة جزء
661 - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي ، ثنا خلف بن تميم البجلي أبو عبد الرحمن ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر ، عن أبيه ، عن مجاهد عن عبد الله بن عباس : أن ملكا من الملوك خرج يسير في [ ص: 289 ] مملكته وهو مستخف من الناس فنزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحلبت ، فإذا حلابها مقدار ثلاثين بقرة قال : فأعجب الملك بها وقال : ما صلحت هذه إلا أن تكون لي ، فإذا صرت إلى موضعي بعثت إليه فأخذتها ، قال : وأقام إلى الغد فغدت البقرة إلى مرعاها . ثم راحت فحلبت فإذا حلابها قد نقص على النصف ، وجاء حلاب خمس عشرة بقرة قال : فدعا الملك ربها فقال له هل رعت في غير مرعاها بالأمس أو شربت في غير مشربها بالأمس ، قال : ما رعت في غير مرعاها ولا شربت غير مشربها ، قال : فما بال لبنها قد نقص ؟ قال : يشبه أن يكون الملك قد هم بأخذها ، فقال له الملك : وأنت من أين يعرفك الملك ؟ فقال له : هو كما أقول لك ، فإن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة ، أو قال : ارتفعت البركة ، قال : فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا تكون له في ملك أبدا ، قال : فأقام الغد ، ثم غدت البقرة إلى مرعاها وراحت فحلبت ، فإذا حلابها قد عاد إلى ما كان ، قال : فدعا صاحبها فقال له : هل رعت بقرتك في غير مرعاها بالأمس أو شربت في غير مشربها بالأمس ؟ قال : ما رعت في غير مرعاها ولا شربت غير مشربها قال : فما بال لبنها قد عاد ؟ قال : يشبه أن يكون الملك قد هم بالعدل ، قال : فاعتبر الملك وقال : لا جرم ، لأعدلن ولأكونن على أفضل من ذلك أو نحو هذا " .

[ ص: 290 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية