صفحة جزء
294 - 33 ثم كذلك حدثني عبد الله بن سلم ، عن أحمد بن محمد بن غالب بن خالد الباهلي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني ، حدثني عبد الصمد بن معقل ، [ ص: 706 ] عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى ، قال : " وجدت في التوراة : كان الله ولم يكن شيء قبله في تغيبه عن الخلق ، ولا يقال : كيف كان ؟ وأين كان ؟ وحيث كان لمن كيف الكيف ، وحيث الحيث ، وأين الأين ، فأول شيء خلق من الأشياء أن قال : كن ، فكون عرشه ، فارتفع العرش على مقدار ما أراد الملك الجبار ، وسما بالعظمة وتعالى ، ثم قال : كن ، فكون الكرسي ، ثم استوى الله عز وجل على العرش ، قال الله تبارك وتعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) والكيف مجهول ، والجواب فيه بدعة ، والسؤال فيه تكلف ، ثم قال : كن ، فكون لوحا من درة بيضاء ، حافتيه ياقوتة حمراء ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، وطوله ما بين السماء و الأرض ، ثم قال للعرش : خذ اللوح ، فأخذه ، ثم قال جل وعز : كن ، فكون القلم وله ثلاثمائة وستون سنا ، بين كل سن بحر من نور يجري ، ثم قال للقلم : اجر في اللوح ، فقال : يا رب ، بم أجري ؟ ، قال : اجر بعلمي بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى القلم بما هو كائن في اللوح إلى يوم القيامة ، ولله تبارك وتعالى في اللوح في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة ، يعز ذليلا ، ويذل عزيزا ، ويرفع وضيعا ، ويضع رفيعا ، ويحيي ويميت ، ويفعل ما يشاء ، والله تبارك وتعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، واضع يمينه لمسيء النهار ليتوب بالليل ، ولمسيء الليل ليتوب بالنهار ، حتى تطلع الشمس من مغربها ، ثم قال الجليل جل ذكره : كن ، فكون رداء الكبرياء ، وهو مما يلي وجه ربنا عز وجل ، ثم قال : كن ، فكون حجاب العزة ، وتحته خمسون ألف عام ، وبين حجاب العزة وحجاب الكبرياء خمسون ألف عام ، ثم قال : كن ، فكون حجاب العظمة ، وتحته خمسون ألف عام ، وبين حجاب العظمة وحجاب العزة خمسون ألف عام ، ثم قال : كن ، فكون سبعين ألف [ ص: 707 ] حجاب من غمام ، وهي حجب الجبروت ، تحت كل حجاب سبعون ألف عام ، وبين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام ، وهي الحجب التي يبرز فيها الرب تبارك وتعالى للخليقة ، فذلك قول الله عز وجل : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) في غير ظل ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من نار ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من ثلج ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من نور ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من نور ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من در ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من ياقوت ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من لؤلؤ ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة آلاف حجاب من ذهب ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، ثم قال : كن ، فكون عشرة [ ص: 708 ] آلاف حجاب من لجين ، وتحت كل حجاب خمسمائة عام ، وبين كل حجاب وحجاب خمسمائة عام ، فاحتجب الرب تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق رحمة منه للخلق بمائة ألف حجاب وثلاثة وسبعين ألف حجاب ، ولولا ذلك ما أدرك سبحات وجهه هنالك شيئا إلا أحرقه ، ثم قال : كن ، فكون النار تحت العرش ، أولها في علم الله ، وآخرها في إرادة الله تعالى ، معلقة بقدرة الله تعالى ، ثم كون النور تحت العرش ، أوله في علم الله ، وآخره في إرادته ، معلق بقدرته ، ثم كون الظلمة بحرا تحت العرش ، أوله في علم الله ، وآخره في إرادة الله عز وجل ، معلق بقدرة الله عز وجل ، ثم قال : كن ، فكون الماء بحرا تحت العرش ، أوله في علم الله ، وآخره في إرادة الله عز وجل ، معلق بقدرة الله ، ثم قال : كن ، فكون سبعين ألف ملك ، لهم الشعر والوبر حول الفلك ، ثم قال : كن ، فكون الجو وكون من الجو الخافقين ، وكون من الخافقين النفسين ، وكون من النفسين النور ، وكون من النور الهوى ، وكون من الهوى الضياء ، وكون من الضياء الظلمة ، وكون من الظلمة النور ، وكون من النور الماء ، وخلق من الماء كل شيء حي ، ثم قال : كن ، فكون ملك الفرقان ، ثم أمره : أن خذ اللوح ، فتربع واللوح في حجره " . [ ص: 709 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية