الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
19 - ولو شهدوا وقت العقد أنها بأجرة المثل كما في أنفع الوسائل ، 20 - وإلا فإن كان إضرارا وتعنتا لم تقبل ، 21 - وإن كانت لزيادة أجرة المثل المتولي فسخها القاضي ، كما حرره في أنفع الوسائل ، ثم يؤجرها ممن زاد ، 22 - فإن كانت دارا أو حانوتا عرضها على المستأجر ، [ ص: 114 ] فإن قبلها فهو الأحق وكان عليه الزيادة من وقت قبولها لا من أول المدة ، وإن أنكر زيادة أجر المثل وادعى أنها إضرار 24 - فلا بد من البرهان عليه ، وإن لم يقبلها آجرها المتولي ، وإن كانت أرضا ; فإن كانت فارغة عن الزرع فكالدار ، وإن مشغولة لم تصح إجارتها لغير صاحب الزرع ، لكن تضم الزيادة من وقتها على المستأجر ، وأما الزيادة على المستأجر بعد ما بنى أو غرس ، فإن كان استأجرها مشاهرة 25 - فإنها تؤجر لغيره إذا فرغ الشهر إن لم يقبلها ، [ ص: 115 ] والبناء يتملكه الناظر بقيمته مستحق القلع للوقف أو يصبر حتى يتخلص بناؤه ، فإن كانت المدة باقية لم تؤجر لغيره وإنما تضم عليه الزيادة كالزيادة وبها زرع ، 27 - وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي فسخها وعليه الفتوى . 28 -

وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى كما في الصغرى .

هذا ما حررته في هذه المسألة من كلام مشايخنا رحمهم الله


[ ص: 113 ] قوله :

ولو شهدوا وقت العقد إلخ .

واصل بما قبله . ( 20 ) قوله :

وإلا .

أي وإن لم يخبروا أنها وقعت بغبن فاحش ففيه تفصيل أشار إليه بقوله : فإن كانت إضرارا إلخ .

وفسر المصنف رحمه الله الزيادة للزيادة على أجر المثل في نفسه بأن كان الكل يرغبون فيها عرضت على المستأجر الأول فإن قبلها فهو أحق وإلا أجرها الناظر من الثاني ; ولا يمنع من قبول الزيادة حكم الحنبلي بالصحة لأنه حكم غير صحيح ( انتهى ) .

أقول في قوله ولا يمنع من قبول الزيادة حكم الحنبلي إلخ نظر لما تقرر من أن حكم الحاكم يرفع الخلاف فتأمل . ( 21 ) قوله :

وإن كانت لزيادة أجر المثل .

المراد أن تزيد الأجرة في نفسها لغلو سعرها عند الكل ، أما إذا زادت أجرة المثل لكثرة رغبة الناس في استئجاره فلا ، كما في شرح المجمع للعيني وعبارته : ولا تنقض الإجارة إذا زادت الأجرة وأما إذا زادت الأجرة في نفسها لا لرغبة راغب ولا لزيادة من قبيل متعنت بل لغلو سعرها عند الكل فإنها تنقض وتعقد ثانيا ويجب المسمى بالإجارة الأولى إلى حين الزيادة وأجر المثل من بعد الثانية . ( 22 ) قوله :

فإن كانت دارا أو حانوتا إلخ .

لا يظهر تفريع هذا التفصيل على ما قبله كما هو ظاهر . [ ص: 114 ] قوله :

فإن قبلها فهو الأحق إلخ .

سواء كانت الإجارة في الأصل بأقل من أجر المثل وزاد الغير أو كانت بأجرة المثل ثم ازدادت فإن رضي المستأجر الأول بالزيادة فهو أحق ولا يرجح كما في الفصل العاشر من العمادية .

قال بعض الفضلاء : فظهر بهذا أنه أحق سواء استأجر بأجرة المثل ثم ازدادت الأجرة أو كانت الإجارة بدون أجرة المثل .

والذي في عامة الكتب هو الأول ( انتهى ) .

وفي الذخيرة في الرابع عشر من الوقف : إذا ازدادت أجر مثل الأرض بعد مضي مدة على رواية سمرقند لا يفسخ العقد وعلى رواية شرح الطحاوي يفسخ ويجدد العقد وإلى وقت الفسخ يجب المسمى لما مضى ولو كانت الأرض بحال لا يمكن فسخ الإجارة فيها بأن كان فيها زرع لم يستحصد بعد فإلى وقت زيادته يجب المسمى بقدرها وبعد الزيادة إلى تمام السنة يجب أجر مثلها . ( 24 ) قوله :

فلا بد من البرهان عليه .

أي لا بد لمدعي الزيادة من برهان يشهد على المنكر الذي هو المستأجر المنكر زيادة أجر المثل لأن القول قول المنكر والبينة على المدعي والأصل إبقاء ما كان على ما كان . ( 25 ) قوله :

فإنها تؤجر لغيره إلخ .

قيد به إذ لو كانت العمارة لو رفعت لا يستأجرها أحد تركت في يده ; قال في المحيط وغيره : حانوت وقف عمارته ملكا لرجل وصاحب العمارة يستأجره بأجر مثله ، ينظر إن كانت العمارة لو رفعت يستأجرها بأكثر مما يستأجر صاحب العمارة كلف رفع العمارة ويؤجر من غيره لأن النقصان عن [ ص: 115 ] أجر المثل لا يجوز من غير ضرورة وإن كان لا يستأجر بأكثر مما يستأجره لا يكلف ويترك في يده بذلك الأجر لأن فيه ضرورة ( انتهى ) .

ومثله في الخانية والتتارخانية وغيرهما . ( 26 ) قوله :

والبناء يتملكه الناظر بقيمته إلخ .

أي إن رضي مالك البناء لأن تملكه بغير رضاه لا يجوز كما في جامع الفصولين .

وقال في البحر في شرح قوله فإن مضت المدة قلعها وسلمها فارغة إلا أن يغرم له المؤجر قيمته مقلوعا ويمتلكه يعني بأن تقوم الأرض بدون البناء والشجر وتقوم وبها بناء وشجر ; لصاحب الأرض أن يأمره بقلعه فيضمن فضل ما بينهما كذا في الاختيار وهذا الاستثناء راجع إلى لزوم القلع مع المستأجر فإنه إذا رضي المؤجر بدفع القيمة لا يلزم المستأجر القلع وهذا صحيح مطلقا سواء كانت الأرض تنقص بالقلع أم لا ، فلا حاجة إلى حمل كلام المصنف رحمه الله على ما إذا كانت الأرض تنقص بالقلع .

كما فعل الشارح تبعا لغيره لكن لا يتملكها المؤجر جبرا على المستأجر إلا إذا كانت الأرض تنقص بالقلع وأما إذا كانت لا تنقص فلا بد من رضاه ( 27 ) قوله :

وأما إذا أراد أجر المثل إلخ .

في التتارخانية : وإذا زاد أجر المثل قالوا ليس للمتولي أن ينقض الإجارة بنقصان أجر المثل لأن أجر المثل يعتبر وقت العقد فإذا كان المسمى وقت العقد أجر المثل يعتبر وقت العقد فإذا كان المسمى وقت العقد أجر المثل فلا يعتبر التغيير بعد ذلك ( انتهى ) .

قيل لكنه خلاف المفتى به . ( 28 ) قوله :

وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى إلخ . في البحر نقلا عن [ ص: 116 ] الذخيرة وإذا أجر القيم دارا بأقل من أجر المثل قدر ما لا يتغابن الناس فيه حتى لم تجز الإجارة لو سلمها المستأجر كان عليه أجر المثل بالغا ما بلغ على ما اختاره المتأخرون من المشايخ ( انتهى ) .

وفي الخانية : لمتولي إذا أجر حمام الوقف من رجل ثم جاء آخر وزاد في أجرة الحمام قالوا إن كان حين آجر الحمام من الأول أجره بمقدار أجر مثله أو نقصان يسير يتغابن الناس في مثله فليس للمتولي أن يخرج الأول قبل انقضاء مدة الإجارة وإن كانت الإجارة الأولى بما لا يتغابن الناس فيه تكون فاسدة فله أن يؤجرها إجارة صحيحة إما من الأول أو من غيره بأجر المثل أو بالزيادة على قدر ما يرضى به المستأجر وإن كانت الإجارة الأولى بأجر المثل ثم ازداد أجر المثل كان للمتولي أن يفسخ الإجارة وما لم يفسخ كان على المستأجر المسمى كذا ذكره الطحطاوي وذكر في أنفع الوسائل بعد مسألة عدم دخول أولاد البنات في لفظ الأولاد خلافا في مسألة الزيادة في أجر المأجور فراجعه إن شئت

التالي السابق


الخدمات العلمية