الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
الحمد لله على ما أنعم وألهم ، وفتح من دقائق الحقائق وفهم ، وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم ( وبعد ) فهذا 1 - هو الفن الثالث من الأشباه والنظائر ، وهو فن الجمع والفرق ، ونبهت فيه على أحكام يكثر دورها ويقبح بالفقيه جهلها ، هي [ ص: 288 ] أحكام الناسي 1 - أحكام الناسي والجاهل والمكره ، وأحكام الصبيان والعبيد والسكارى والأعمى ، 2 - وأحكام الحمل ، وقد كتبناها في الفوائد من كتاب البيوع والأحكام الأربعة ، الاقتصار والاستناد والتبيين والانقلاب .

وحكم النقود مما يتعين وما لا يتعين ، وبيان جريان أحدهما مكان الآخر ، وبيان حكم الساقط هل يعود أم لا ، وما فرع على ذلك ، وبيان أن النائب يملك ما لا يملكه الأصيل ، وبيان ما يقبل الإسقاط من الحقوق ، وما لا يقبله ، وبيان أن الزيوف كالجياد في بعض دون بعض ، وأحكام النائم 3 - وأحكام المجنون والمعتوه ، وبيان ما يعتبر فيه المعنى دون اللفظ وعكسه ، وأحكام الأنثى ، وأحكام الجن ، وأحكام الذمي ، وأحكام المحارم وأحكام غيبوبة الحشفة ، وأحكام العقود ، [ ص: 289 ] وأحكام الفسوخ ، والقول في الملك ، والقول في الدين وأحكامه ، والقول في ثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل ، والقول في الشرط والتعليق ، والقول في السفر ، وفي أحكام المسجد ، وفي الحرم ويوم الجمعة 4 - وحد النسيان في التحرير بأنه 5 - عدم تذكر الشيء وقت حاجته إليه .

6 - واختلفوا في الفرق بين السهو والنسيان 7 - والمعتمد فإنهما مترادفان


[ ص: 287 - 288 ] قوله : أحكام الناسي .

خبر عن قوله هي العائد إلى الأحكام التي يكثر دورها ويقبح جهلها ، ولا يصح الإخبار إلا بجعل العطف سابقا على الربط وإعطاء كل جزء من الخبر ما للخبر من الإعراب .

( 2 ) قوله : وأحكام الحمل .

لا حاجة إلى إقحام لفظ الأحكام فإنه منسحب بطريق العطف .

( 3 ) قوله : وأحكام المجنون .

أقول : لم يفهرس لأحكام الخنثى مع أنه ذكرها بعد أحكام المجنون فيما يأتي فتنبه لذلك .

[ ص: 289 ] قوله : وحد النسيان إلخ . يجوز أن يقرأ بصيغة المصدر مبتدأ خبره قوله في التحرير وقوله بأنه مطلق بالمصدر ويجوز أن يقرأ بصيغة الفعل وقوله في التحرير ظرف لغو متعلق به وكذا قوله بأنه . ( 5 ) قوله : عدم تذكر الشيء وقت حاجته إليه . أي إلى الشيء ، وهذا الحد يشمل السهو ، وأهل اللغة والفقهاء والأصوليون لا يفرقون بينهما .

( 6 ) قوله : واختلفوا في الفرق بين السهو والنسيان .

اختلف العلماء في ذلك فذهب الفقهاء والأصوليون وأهل اللغة إلى عدم الفرق ، وذهب الحكماء إلى الفرق فقالوا : إن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد . وقيل : النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا ، والسهو غفلة عما كان مذكورا ، وما لم يكن مذكورا فالنسيان أخص منه مطلقا كذا في شرح التحرير لابن أمير الحاج .

( 7 ) قوله : والمعتمد أنهما مترادفان أي : مساويان مفهوما ، وما صدقا

التالي السابق


الخدمات العلمية