الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
[ ص: 405 ] أحكام الجان 1 - قل من تعرض لها ، وقد ألف فيها من أصحابنا القاضي بدر الدين الشبلي

2 - في كتابه آكام المرجان في أحكام الجان " لكني لم أطلع عليه الآن ، وما نقلته عنه فإنما هو بواسطة نقل الأسيوطي رحمه الله .

3 - ولا خلاف في أنهم مكلفون : مؤمنهم في الجنة وكافرهم في النار ، [ ص: 406 ]

4 - وإنما اختلفوا في ثواب الطائعين . ففي البزازية معزيا إلى الأجناس عن الإمام : ليس للجن ثواب ، وفي التفاسير توقف الإمام في ثواب الجن لأنه جاء في القرآن فيهم : { يغفر لكم من ذنوبكم } والمغفرة لا تستلزم الإثابة [ ص: 407 ]

5 - لأنه ستر ، ومنه المغفر للبيضة ، والإثابة بالوعد فضل . قالت المعتزلة : أوعد ظالمهم فيستحق العقاب ، ويستحق الثواب صالحهم ، قال الله تعالى : { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } . قلنا : الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق ، فإن قيل قوله تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان } بعد عد نعيم الجنة خطابا للثقلين يرد ما ذكرت .

6 - قلنا : ذكروا أن المراد بالتوقف : التوقف في المأكل والمشرب والملاذ ، لا الدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام } الآية ( انتهى ) . فمنها النكاح


[ ص: 405 ] قوله : الجان أجسام نارية تقدر على التشكل في الصور المختلفة فإن قلت : الجن نار والشهب تحرقهم فكيف تحرق النار النار قلت إن أصل خلقتهم من النار كالإنسان أصل خلقته من الطين ، وليس طينا حقيقة لكنه كان طينا وكذلك الجن ، وقد اختلف في الشهاب هل ينفصل عن محله ثم يعود أو الذي ينفصل من الشعلة قولان نقلهما ابن حجر .

( 2 ) قوله : في كتاب آكام المرجان في أحكام الجان . كذا بخط المصنف والصواب إسقاط لفظ في ، والآكام جمع أكم كجبل وجبال وأكم جمع أكمة وهو مما يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، والأكمة الجبل الصغير شبه كتابه لما اشتمل عليه من نفائس المسائل بجبال المرجان الصغيرة ، وأطلق اسم المشبه به على المشبه على طريق الاستعارة التصريحية .

( 3 ) قوله : ولا خلاف في أنهم مكلفون إلخ . أقول فيه نظر فإن مقتضاه أن تكليفهم ودخولهم الجنة متفق عليه وليس كذلك . قال الحافظ بن حجر وعلى القول بتكليفهم قيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم ثم وهو قول الإمام ، ويروى عن أبي الليث بن أبي سليم عن الإمام رضي الله عنه روايتان أخريان أحدهما أنهم من أهل الجنة ولا ثواب لهم خلافا لهما ذكره أبو المعين النسفي ، الثانية [ ص: 406 ] التوقف . قال الكردري : وهو في أكثر الروايات فله ثلاثة أقوال ومذهب أبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى والأوزاعي أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية ويدخلون الجنة ذكره العيني في شرح البخاري وعليه الأكثر ، وفي فتاوى أبي إسحاق الصفار أن كفار الجن مع كفار الإنس يكونون في النار أبدا ، وأما مؤمنو الجن فقال الإمام لا يكونون في الجنة ولا في النار ولكن في معلوم الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد : يكونون في الجنة ( انتهى ) .

( 4 ) قوله : وإنما اختلفوا في ثواب الطائعين .

إن قيل : الجزم بدخولهم الجنة أعظم ثوابا أمكن الجواب بأن المراد ثواب زائد على دخول الجنة ، ويدل عليه ما ذكره بعضهم من أن مؤمنهم يكون في ربض الجنة ، والحاصل أن ثوابهم ليس كثواب بني آدم قال في اليواقيت : ثم في الجنة ينكس الأمر ونراهم ولا يروننا ، والخواص منهم كما يراهم الخواص منا في الدنيا قال الحافظ ابن حجر : ويكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة ، وقيل : هم أصحاب الأعراف فصارت الأقوال ستة وسيذكر المصنف بعضها ، ففي كلامه تدافع لأنه ذكر أقوالا منها أنهم لا يدخلون الجنة ويقال لهم : كونوا ترابا ، وفي شرح يقول العبد للشيخ محمد بن عبد الله الغزي قال أبو عمر بن عبد البر : الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس } الآية وحكى بعضهم عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا بمكلفين واعلم أن مؤمنهم في الجنة وكافرهم في النار والمخاطبون أصناف : بني آدم والملائكة والجن والشياطين قال القشيري : وعلى القول بأن مؤمني الجن في الجنة لا يرون الله سبحانه [ ص: 407 ] وتعالى كما أن الملائكة لا يرون الله تعالى سوى جبرائيل عليه السلام فإنه يرى ربه مرة واحدة ، والشياطين خلقوا للشر إلا واحد منهم قد أسلم لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس لعنه الله تعالى فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم سورة الواقعة والمرسلات وعم وكورت والكافرون والإخلاص ، والمعوذتين فهو مخصوص من بينهم .

( 5 ) قوله : لأنه ستر ذكر الضمير الراجع إلى المغفرة مراعاة للخبر أو لأن المغفرة مصدر مختوم بالتاء وهو مما يجوز تذكيره .

( 6 ) قوله : قلنا ذكروا أن المراد إلخ . يتأمل فيه وفي مرجع الضمير في قوله لا الدخول فيه

التالي السابق


الخدمات العلمية