صفحة جزء
184 - أنبأ أحمد بن إبراهيم بن جامع ، بمصر ، ثنا يوسف بن يزيد أبو يزيد المصري ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، حدثني الحارث بن فضيل ، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم ، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبي رافع ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " ما كان من نبي إلا كان له حواريون يهتدون بهديه ، ويستنون بسنته ثم يكون من بعدهم خلوف ، يقولون ما لا يعملون ، ويعملون ما ينكرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان مثل حبة من خردل " . ا ه . هذا حديث صحيح . أخرجه مسلم من حديث يعقوب ، وابن أبي مريم وتركه البخاري ولا علة له . ا هـ .

ورواه عبد الله بن الحارث الجمحي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة نحو معناه . ا هـ .

وقول آخر لجماعة آخرين من أهل الجماعة ، قالوا : لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤمن بالله في خبر جبريل عليه السلام كمال الدين الإيمان ، ولكن أراد الدخول في الإيمان الذي يخرج به من ملل الكفر ويلزم من أتى به اسم الإيمان وحكمه من غير استكمال منه للإيمان كله ، وهو التصديق الذي عنه يكون سائر الأعمال ، فقالوا : قال الله عز وجل : ( إن الدين عند الله الإسلام ) ، وقال : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، وقال : ( ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ ص: 347 ] ، قالوا : فالإسلام الذي رضيه الله هو الإيمان والإيمان هو الإسلام لقوله : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، فلو كان الإيمان غير الإسلام لكان من دان الله بالإيمان غير مقبول منه . ا هـ .

وقالوا : الإيمان في اللغة هو التصديق والإسلام في اللغة هو الخضوع ، فأصل الإيمان التصديق بالله وبما جاء من عنده وإياه أراد النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان أن تؤمن بالله وعنه يكون الخضوع لله ، لأنه إذا صدق بالله خضع له وإذا خضع له أطاع ، فالخضوع عن التصديق هو أصل الإسلام . ا هـ .

ومعنى التصديق هو المعرفة بالله ، والاعتراف له بالربوبية ، وبوعده ووعيده وواجب حقه ، وتحقيق ما صدق به القول والعمل . ا هـ .

والتحقيق في اللغة تصديق الأصل فمن التصديق بالله يكون الخضوع لله ، وعن الخضوع يكون الطاعات وأول ما يكون عن خضوع القلب لله الذي أوجبه التصديق ، من عمل الجوارح الإقرار باللسان ، لأنه لما صدق بأن الله ربه خضع له بالعبودية مخلصا ، ثم ابتدأ الخضوع باللسان ، فأقر بالعبودية مخلصا كما قال الله عز وجل لإبراهيم عليه السلام ( أسلم قال أسلمت ) ، أي أخلصت بالخضوع لك ، وحجتهم لهذا القول سؤال جبريل النبي صلى الله عليهما وسلم . ا هـ .

التالي السابق


الخدمات العلمية