1. الرئيسية
  2. الإيمان لابن منده
  3. ذكر وجوب الإيمان بما أتى به المصطفى عليه السلام عن الله عز وجل من الكتاب والحكمة
صفحة جزء
685 - أنبأ عبد الله بن جعفر البغدادي ، بمصر ، ثنا يحيى بن أيوب المصري ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، رضي الله عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي والأيام ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، فقال : " ما أنا بقارئ " ، قال : " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثالثة حتى [ ص: 694 ] بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ) ، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال : " زملوني زملوني " ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : " لقد خشيت على نفسي " ، فقالت خديجة : كلا والله ، لا يخزيك الله أبدا ، والله إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرءا تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر ما رأى ، فقال له ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى عليه السلام ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أو مخرجي هم ؟ " ، فقال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني مرارا يريد أن يتردى من رؤوس شواهق جبال الحرم ، كلما أوفى ذروة جبل ليلقي نفسه تبدى له جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إنك رسول الله حقا ، فيسكن لذلك جأشه ، وتقر نفسه فيرجع ، فإذا طالت عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك ، كلما أوفى ذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فقال له مثل ذلك ا ه . [ ص: 695 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية