صفحة جزء
117 (ذكر الفرق بين رؤية الخالق الباقي والمخلوق العاجز الفاني، وما يدل على أن الله عز وجل أظهر بني آدم لأبيهم آدم عليه السلام واستنطقهم وأشهد عليهم من شاء من خلقه

قال الله عز وجل: ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) ، قال عبد الله بن عباس: من نبي إلى نبي حتى ابتعثه الله عز وجل نبيا )

بيان ذلك من الأثر

452 - أخبرنا هارون بن أحمد الجرجاني، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزمي، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم عليه السلام، ونفخ فيه من روحه عطس، قال: فأذن الله له بحمده، فقال: الحمد لله، فقال الله له: رحمك ربك، ثم قال له: يا آدم، اذهب إلى أولئك الملأ من الملائكة جلوسا فقل: السلام عليكم، فذهب فسلم عليهم، فقالوا له: السلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال له الله: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت يا آدم، فقال: أخذت يمين ربي وكلتا يديه يمين مباركة، ثم بسطهما، فإذا فيهما آدم وذريته كلهم، وإذا كل إنسان عنده عمره مكتوب، فإذا لآدم ألف سنة، وإذا منهم رجال عليهم النور، فقال آدم: يا رب، من هؤلاء، قال الله: هؤلاء الأنبياء، وذريتك وإذا فيهم رجل كأنه من أضوئهم نورا، ولم يكتب [ ص: 74 ] له إلا أربعون سنة، قال آدم: يا رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي رب، زد في عمره، قال: ذلك الذي كتبت له، قال: أي رب، أنقص له من عمري، فقال: أنت وذاك، فقال: اجعل له من عمري ستين سنة، قال: ثم أسكن آدم الجنة ما شاء الله، وأهبط إلى الأرض، فجعل يعد لنفسه حتى إذا استنفد عمره جاءه ملك الموت، فقال: عجلت، كتب الله لي ألف سنة، قال ملك الموت: أجل ولكنك سألته أن ينقص منها ستين سنة لابنك داود، فقال: ما فعلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنسي آدم فنسيت ذريته، وجحد فجحدت ذريته، فيومئذ وضع الكتاب للناس، وأمروا بالشهادة.

رواه أبو خالد الأحمر، عن ابن أبي ذباب، عن سعيد المقبري، ويزيد بن هرمز، عن أبي هريرة بطوله.

التالي السابق


الخدمات العلمية