صفحة جزء
192 - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا عبد الحميد بن صالح قال : ثنا محمد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لأي شيء سميت " الفاروق " ؟ قال : " أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، وخرجت بعده بثلاثة أيام ، فإذا فلان ابن فلان المخزومي ، قلت له : أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم حقا مني عليك ، قلت : من هو ؟ قال : ختنك وأختك ، قال : فانطلقت فوجدت الباب مغلقا ، وسمعت همهمة ، قال : ففتح لي الباب فدخلت ، فقلت : ما هذا الذي أسمع عندكم ؟ قالوا : ما سمعت شيئا ، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت رأس ختني فضربته ضربة فأدميته ، فقامت أختي فأخذت برأسي ، فقالت : قد كان ذلك [ ص: 242 ] على رغم أنفك ، قال : فاستحييت حين رأيت الدماء ، فجلست وقلت : أروني هذا الكتاب ، فقالت أختي : إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل ، قال : فقمت فاغتسلت ، وجئت فجلست ، فأخرجوا إلي الصحيفة فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قلت : أما ظاهره طيب : طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلى قوله تعالى : له الأسماء الحسنى قال : فتعظمت في صدري وقلت : من هذا أفرت قريش ؟ ثم شرح الله صدري للإسلام فقلت : لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، قال : فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : عليك عهد الله وميثاقه أن لا تجبهه بشيء يكرهه ؟ قلت : نعم قالت : فإنه في دار أرقم بن أبي أرقم في دار عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : افتحوا له الباب فإن قبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما لكم ؟ " ، قالوا : عمر بن الخطاب قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ، ثم نتره نترة فما تمالك أن وقع على ركبتيه على الأرض ، قال : ما أنت بمنته يا عمر ؟ قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد ، قلت : يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى - والذي نفسي بيده - إنكم لعلى الحق إن متم وإن حييتم ، قال : فقلت : ففيم الاختفاء ؟ ! والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد ، قال : فنظرت إلي قريش ، وإلى حمزة [ ص: 243 ] فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق ، أفرق بين الحق والباطل " .

التالي السابق


الخدمات العلمية