صفحة جزء
220 - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : ثنا الحسن بن الجهم قال : ثنا الحسين بن الفرج قال : ثنا محمد بن عمر الواقدي قال : ثنا عبد الله بن وابصة العبسي ، عن أبيه ، عن جده قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منازلنا - أي منازل بني عبس بمنى - ونحن نازلون بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ، وهو [ ص: 294 ] على راحلته ، مردفا خلفه زيد بن حارثة ، فدعانا ، فوالله ما استجبنا له ، ولا خير لنا ، قال : وقد كنا سمعنا به وبدعائه في الموسم ، فوقف علينا يدعونا ، فلم نستجب له ، وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي ، فقال : أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل ، وحملناه حتى نحل به وسط رحالنا لكان الرأي ، فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ ، فقال له القوم : دعنا عنك لا تعرضنا لما لا قبل لنا به ، فطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميسرة ، فكلمه ، فقال ميسرة : ما أحسن كلامك وأنوره ، ولكن قومي يخالفونني ، وإنما الرجل بقومه ، فإن لم يعضدوه فالعدا أبعد ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج القوم صادرين إلى أهلهم ، فقال لهم ميسرة : ميلوا بنا إلى فدك ، فإن بها يهود نسائلهم عن هذا الرجل ، فمالوا إلى يهود ، فأخرجوا سفرا لهم ، فوضعوه ، ثم درسوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي يركب الجمل ، ويجتزئ بالكسرة ، وليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ، ولا بالسبط ، في عينيه حمرة ، مشرب اللون ، فإن كان هو الذي دعاكم فأجيبوه ، وادخلوا في دينه ، فإنا نحسده ، فلا نتبعه ، ولنا منه في مواطن بلاء عظيم ، ولا يبقى أحد من العرب إلا اتبعه أو قاتله ، فكونوا ممن يتبعه ، فقال ميسرة : يا قوم إن هذا الأمر بين ، قال القوم : نرجع إلى الموسم فنلقاه ، فرجعوا إلى بلادهم ، وأبى ذاك عليهم رجالهم ، فلم يتبعه أحد منهم ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وحج حجة الوداع لقيه ميسرة فعرفه ، فقال : يا رسول الله ، والله ما زلت حريصا على اتباعك من يوم أنخت بنا ، حتى كان ما كان ، وأبى الله إلا ما ترى من تأخير إسلامي ، وقد مات عامة النفر الذين كانوا معي ، فأين مدخلهم يا نبي الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل من مات على غير دين الإسلام ، فهو في النار ، فقال : الحمد لله الذي أنقذني ، فأسلم فحسن إسلامه ، وكان له عند أبي بكر مكان - لفظ الحسن بن الجهم - . [ ص: 295 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية