1. الرئيسية
  2. دلائل النبوة لأبي نعيم
  3. الفصل السابع عشر ومما ظهر من الآيات في مخرجه إلى المدينة وفي طريقه صلى الله عليه وسلم
صفحة جزء
236 - حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن الحسين عن علي بن بحر ثنا يوسف بن واضح قال ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق . وثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا سعيد بن يحيى الأموي قال ثنا أبي قال ثنا محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي عن أبيه مالك بن جعشم عن أخيه سراقة بن مالك قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مهاجرا جعلت قريش لمن رده عليهم مائة من الإبل ، قال : فبينا أنا جالس إذ جاء رجل منا فقال : والله لقد رأيت ركبا ثلاثة مروا علي آنفا ، إني لأراه محمدا وأصحابه ، قال : فأومأت إليه بعيني أن اسكت ، ثم قلت : إنما هم بنو فلان يبغون ضالة لهم ، قال : لعله ، قال فمكثت قليلا ، ثم قمت فدخلت بيتي فأمرت بفرسي إلى بطن الوادي ، وأمرت بسلاحي ، فأخرجت من وراء حجر ، ثم أخذت قداحي لأستقسم بها ، ثم انطلقت فلبست لأمتي ، ثم [ ص: 333 ] أخرجت قداحي فاستقسمت بها ، فخرج الذي أكره ، لا يضره ، قال وكنت أرجو أن أرده على قريش فآخذ المائة ، فركبت في أثره ، فبينا فرسي يشتد بي ، عثر بي ، فسقطت عنه ، قال قلت : ما هذا ؟ ، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها ، فخرج السهم الذي أكره ، لا يضره ، قال : فأبيت إلا أن أتبعه ، فركبت في أثره فبينا فرسي يشتد بي ، عثر بي ، فسقطت عنه ، قال فقلت : ما هذا ؟ ، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها ، فخرج الذي أكره ، لا يضره ، قال : فأبيت إلا أن أتبعه ، فركبت ، فلما بدا لي القوم فرأيتهم - وفي رواية معمر : حتى إذا دنوت سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يلتفت ويكثر الالتفات ، ساخت يدا فرسي في الأرض ، حتى بلغت الركبتين ، فخررت عنها ، فزجرتها فتمعضت ، فلم تكد تخرج ، فلما استوت قائمة إذ لأثر يديها عثان ساطع من الدخان .

وفي سياق محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة فناديت : أنا سراقة بن مالك بن جعشم ، أنظروني أكلمكم ، فوالله لا أريبكم ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه ، قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : قل له ما تبغي منا ؟ قال : فقال لي ذلك أبو بكر ، قال ، قلت : تكتب لي كتابا يكون لي آية بيني وبينك ، قال اكتب له يا أبا بكر ، قال فكتب لي كتابا في عظم أو في رق أو في خرقة ، ثم ألقاه إلي ، فأخذته ، فجعلته في كنانتي ، ثم رجعت ، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان ، حتى فتح الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وفرغ من حنين والطائف ، خرجت ومعي الكتاب لألقى به ، فلقيته بالجعرانة ، قال فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار فجعلوا يقرعونني [ ص: 334 ] بالرماح ويقولون ، إليك ، إليك ، ماذا تدنو ، حتى دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته ، والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة ، قال فرفعت يدي بالكتاب ، ثم قلت : يا رسول الله هذا كتابك لي ، أنا سراقة بن مالك بن جعشم ، قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوم وفاء وبر ، ادنه ، قال : فدنوت منه ، فأسلمت ، قال ، ثم ذكرت شيئا أسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أذكره ، إلا أني قلت : يا رسول الله الضالة من الإبل تغشى حياضي وقد ملأتها لإبلي هل لي من أجر إن سقيتها ؟ قال : " نعم ، في كل ذات كبد حراء أجر " ، قال سراقة : فرحت إلى قومي فسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية