صفحة جزء
287 - أخبرنا عن ابن صاعد قال ثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال ثنا خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس وهو حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : كان أهل بيت من الأنصار ، وإنه كان لهم جمل يسنون عليه ، وإن الجمل استصعب عليهم ومنعهم ظهره ، فجاء الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله كان لنا جمل نسني عليه ، وإنه قد استصعب علينا ، وقد منعنا ظهره ، وقد يبس النخل والزرع ، فقال رسول الله لأصحابه : قوموا ، فقاموا معه ، فجاء الحائط والجمل قائم في ناحية ، فجاء يمشي نحوه ، فقالوا : يا رسول الله إنه قد صار مثل الكلب ، وإنا نخاف عليك صولته ، قال : ليس علي منه بأس فجاء الجمل يمشي حتى خر ساجدا بين يديه صلى الله عليه وسلم ، فقال أصحابه ، هذه بهيمة لا تعقل ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها .

[ ص: 386 ] قال الشيخ : فيما تضمنت هذه الأخبار من الآيات والدلائل الواضحة من سجودهن ، وشكايتهن ، وما في معناه ، ليس يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي علما بنغم هذه البهائم وشكايتهن ، كما أعطي سليمان عليه السلام علما بمنطق الطير ، فذلك له آية كما كان نظيرها لسليمان .

أو أنه علم ذلك بالوحي ، وأي ذلك كان فيه أعجوبة وآية ومعجزة .

فإن اعترض بعض الطاعنين فزعم أن فيه قسما ثالثا وهو أنه صلى الله عليه وسلم استدل بالحال على سوء إمساكهم .

قيل : هذا محتمل ، ولكن الاستدلال لا يعلم به أن صاحب البهيمة رجل من بني فلان ، وأنه استعملها كذا سنة ، وأنه يريد لينحرها للعرس ، فإن ذلك لا يصل إليه بالاستدلال بالحال ، فهذا قسم باطل .

التالي السابق


الخدمات العلمية