صفحة جزء
408 - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا محمد بن المثنى ثنا عمر بن يونس بن أبي القاسم اليمامي الحنفي ثنا عكرمة بن عمار العجلي قال ثنا أبو زميل قال حدثني حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :

لما كان يوم بدر نظر نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة حتى سقط رداؤه ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه عز وجل : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم أين ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا ، فما زال يهتف مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه فقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فأمده الله بالملائكة .

[ ص: 475 ] قال أبو زميل : فحدثني ابن عباس قال : بينا رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه خر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة ، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين .

قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر : هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم الفداء يكون لنا قوة على الكفار ، فلعل الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قلت : لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله ، ولكن أرى أن تمكنا منهم فنضرب من أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديده ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قال عمر ، فلما كان من الغد جئت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان ، قلت : يا رسول الله أخبرني في أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي في أصحابي من أخذ الفداء ، عرض علي عذابهم آنفا أدنى من الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى حلالا طيبا فأحل الله عز وجل لهم الغنيمة . [ ص: 476 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية