صفحة جزء
433 - حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشير ثنا محمد بن عمرو حدثني أبي عن علقمة بن وقاص عن عائشة رضي الله عنها قالت :

خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس ، فوالله إني لأمشي إذ سمعت وئيد الأرض من خلفي - تعني حس الأرض - فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ، فجلست إلى الأرض ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس - شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يحمل مجنة ، وعلى سعد درع من حديد ، وقد خرجت أطرافه منها ، قالت ، وكان من أعظم الناس وأطولهم ، قالت ، وأنا أخاف على أطراف سعد ، قالت ، فمر بي وهو يرتجز يقول :


لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل



قالت : فلما جاوزني قمت فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين ، فيهم عمر بن الخطاب ومنهم رجل عليه تسبغة له - والتسبغة : المغفر لا يرى إلا عيناه - قال عمر : لعمرك إنك لجرية ، ما جاء بك ؟ ما [ ص: 503 ] يدريك لعله يكون تحرف أو بلاء ؟ فوالله ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق بي ، فأدخل فيها ، فكشف الرجل التسبغة عن وجهه فإذا هو طلحة قال : إنك قد أكثرت ، أين الفرار وأين التحرف إلا إلى الله ؟ قال ، فرمي سعد يومئذ بسهم ، رماه رجل يقال له ابن العرقة فقال : خذها وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار ، فأصاب الأكحل منه فقطعه ، - قال محمد بن عمرو فزعموا أنه لم يقطع من أحد إلا لم يزل يبض دما حتى يموت - فقال سعد : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ، وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية ، وكانوا ظاهروا المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، فرقأ كلمه ، فبعث الله عليهم الريح فلم تترك لهم إناء إلا أكفأته ، ولا بناء إلا قلعته ، ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال .

التالي السابق


الخدمات العلمية