صفحة جزء
63 - حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، قال : ثنا علي بن حرب ، قال : ثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله المعافي ، قال [ ص: 115 ] : كان رجل منا يقال له مازن بن الغضوب ، يسدن صنما بقرية يقال لها : سمايا من عمان ، وكانت بنو الصامت وبنو خطامة ومهرة ، وهم إخوان مازن لأمه زينب بنت عبد الله بن ربيعة بن حويص أحد بني نمران ، قال مازن : " فعترنا ذات يوم عند صنم عتيرة - وهي الذبيحة - فسمعت صوتا من الصنم يقول :


يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر     بعث نبي من مضر
بدين الله الأكبر     فدع نحيتا من حجر
تسلم من حر سقر



قال : ففزعت لذلك فزعا شديدا ، ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى ، فسمعت صوتا من الصنم يقول :


أقبل إلي أقبل     تسمع ما لا يجهل
هذا نبي مرسل     جاء بحق منزل
فآمن به كي تعدل     عن حر نار تشعل
وقودها بالجندل



قال مازن : فقلت : إن هذا لعجب ، وإنه لخير يراد بي ، وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا : ما الخبر وراءك ؟ قال ظهر رجل يقال له : أحمد يقول لمن أتاه : أجيبوا داعي الله . فقلت : هذا نبأ ما سمعت ، فسرت إلى الصنم فكسرته جذاذا ، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام ، فأسلمت ، وقلت :


كسرت باجر أجذاذا وكان لنا     ربا نطيف به ضلا بتضلال

[ ص: 116 ]

.


بالهاشمي هدانا من ضلالتنا     ولم يكن دينه مني على بال
يا راكبا بلغن عمرا وإخوته     أني لمن قال : ربي باجر ، قال



يعني بعمرو وإخوته بني خطامة .

فقلت : يا رسول الله ، إني امرؤ مولع بالطرب ، وبالهلوك من النساء ، وبشرب الخمر ، فألحت علينا السنون فأذهبن الأموال ، وأهزلن الذراري والعيال ، وليس لي ولد ، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ، ويأتينا بالحيا ، ويهب لي ولدا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن ، وبالحرام الحلال ، وبالإثم وبالعهر عفة ، وآته بالحيا ، وهب له ولدا " . قال : فأذهب الله عز وجل عني ما أجد ، وأخصبت عمان ، وتزوجت أربع حرائر ، وحفظت شطر القرآن ، ووهب الله عز وجل لي حيان بن مازن ، وأنشأت أقول :


إليك رسول الله خبت مطيتي     تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا     فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم     فلا رأيهم رأيي ، ولا شرجهم شرجي
وكنت امرأ بالعهر والخمر مولعا     شبابي حتى آذن الجسم بالنهج

[ ص: 117 ]

.


فبدلني بالخمر خوفا وخشية     وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي     فلله ما صومي ، ولله ما حجي



التالي السابق


الخدمات العلمية