صفحة جزء
74 - حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ، قال : ثنا علي بن حرب ، قال : ثنا محمد بن عمارة القرشي ، قال : ثنا مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : " لما خرج عبد المطلب بابنه ليزوجه ، مر به على كاهنة من أهل تبالة متهودة ، قد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بنت مر الخثعمية ، فرأت [ ص: 132 ] نور النبوة في وجه عبد الله ، فقالت : يا فتى ، هل لك أن تقع علي الآن وأعطيك مائة من الإبل ؟ فقال عبد الله :


أما الحرام فالممات دونه




والحل لا حل فأستبينه




فكيف لي الأمر الذي تبغينه



ثم مضى مع أبيه ، فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثا ، ثم إن نفسه دعته إلى ما دعته إليه الخثعمية ، فأتاها ، فقالت : يا فتى ، ما صنعت بعدي ؟ قال : زوجني أبي آمنة بنت وهب ، وأقمت عندها ثلاثا ، قالت : إني والله ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا ، فأردت أن يكون في ، وأبى الله إلا أن يصيره حيث أحب ،
ثم قالت فاطمة الخثعمية :


إني رأيت مخيلة لمعت     فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها نور يضيء له     ما حوله كإضاءة البدر
ورجوته فخرا أبوء به     ما كل قادح زنده يوري



ولها أيضا :


لله ما زهرية سلبت     ثوبيك ما استلبت وما تدري




وما كل ما يحوي الفتى من تلاده     لحزم ، ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه     سيكفيكه جدان يعتلجان
سيكفيكه إما يد مقفعلة     وإما يد مبسوطة ببنان
[ ص: 133 ] .

ولما حوت منه أمينة ما حوت     فحيزت بفخر ما لذلك ثان



التالي السابق


الخدمات العلمية