صفحة جزء
88 - حدثنا أبو عمر محمد بن أحمد بن حسن بن محمد بن حمزة قال : ثنا الحسن بن علي بن الجهم قال : ثنا الحسين بن الفرج قال : ثنا محمد بن عمر الواقدي قال : ثنا عبد الله بن عمر بن زهير ، عن عبد الله بن خراش الكعبي ، عن أبيه قال : أقبل عبد المطلب يومئذ ، وأقبل أصحاب الفيل ، فلما رأى عبد المطلب ما هم به سار سريعا على فرسه حتى أوفى على حراء ومعه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، ومطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، ومسعود بن عمرو الثقفي ينظرون كلما حمل الحبشة الفيل على الحرم ربض الفيل ، فتقبل الحبشة بحرابهم ورماحهم وعصيهم يطعنونه بها ، فيقوم فإذا حملوه على الحرم برك وصاح ، وإذا وجهوه من حيث جاء ولى وله وجيف ، وأي وجه شاؤوا طاوعهم ما لم يحملوه على الحرم ، قال : فبينا عبد المطلب وأصحابه على حراء ، وهم يحملون الفيل على الحرم ويأبى ، إذ قال عمرو بن عائذ لعبد المطلب : انظر هل ترى شيئا ؟ قال عبد المطلب : أرى طيرا تأتي من قبل البحر قطعا قطعا ، وهي صفر أصغر من الحمام ، سود الرؤوس ، حمر الأرجل والمناقير ، قال عمرو : قد رأيتها ، فأقبلت حتى حلقت على القوم ، مع كل طائر ثلاثة أحجار ، في منقاره حجر وفي رجليه [ ص: 150 ] حجران ، فقال عبد المطلب لمسعود : هل ترى شيئا ؟ قال : نعم ، أرى سوادا كثيرا من قبل البحر كثيفا ، قال عبد المطلب : هو طائر ، قال مسعود : صدقت ، قد والله عرفت حيث حلوا بنا أن لو أرادوا الربة لقدروا عليها .

قال الواقدي : وحدثني قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله عز وجل أن يهلك أصحاب الفيل أرسل عليهم طيرا أنشئت من البحر كأنها الخطاطيف ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار مجزعة ، حجر في منقاره وحجران في رجليه ، فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ، وصاحت ، وألقت ما في أرجلها ومناقيرها ، فما على الأرض حجر وقع على رجل منهم إلا خرج من الجانب الآخر ، إذا وقع على رأسه خرج من دبره .

قال : وحدثني عمر بن طحلة ، عن جوثة بن عبيد بن أمية بن عبد الرحمن قال : سمعت نوفل بن معاوية الدئلي يقول : رأيت الحصاة التي رمي بها أصحاب الفيل حصى مثل الحمص ، وأكبر من العدس ، حمر مختمة كأنها جزع ظفار .

قال : وحدثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم قال : أفلت نفيل الحميري ، قال الواقدي : وسمعت أنه لما ولى أبرهة مدبرا جعل نفيل يقول :


أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب غير الغالب



التالي السابق


الخدمات العلمية