صفحة جزء
12 - باب قسم الصدقات الواجبات

1259 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو ، أخبرنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا زكريا بن إسحاق ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : " إنك ستأتي قوما هم أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب " .

1260 - قلت : في هذا الحديث الصحيح دلالة على أن الصدقة لا تنقل عن بلد وفيه من يستحقها ، ومن أجاز وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الذين يستحقونها احتج بهذا الحديث فإنه ذكر من جملتهم الفقراء دون غيرهم وهو قول عطاء ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم .

وروي عن عمر بن الخطاب ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عباس وفي أسانيد كل واحد منهم ضعف من جهة رواته ، وأمثلتها ما .

[ ص: 74 ]

1261 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الحجاج ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة ، قال : " إذا أعطى الرجل الصدقة صنفا واحدا من الأصناف الثمانية أجزأه " .

1262 - وعن الحجاج ، عن عطاء نحوه .

1263 - ورواه أيضا الحسن بن عمارة عن المنهال ، والحجاج بن أرطأة أمثل منه بكثير .

ومن أوجب قسمة الصدقات الواجبات على الموجودين من الأصناف احتج . بقول الله ( عز وجل ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل .

1264 - قال الشافعي - رحمه الله - : فأحكم الله ( عز وجل ) فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال : فريضة من الله .

1265 - وفي حديث زياد بن الحارث الصدائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه إنسان فقال : أعطني من الصدقة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك " ، أو قال : " أعطيناك حقك " .

1266 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، حدثنا زياد بن نعيم الحضرمي قال : سمعت زياد بن الحارث الصدائي [ ص: 75 ] قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الإسلام . . ، فذكر الحديث ، وقال فيه : ثم أتاه آخر فقال : أعطني . . ، فذكره .

1267 - قال الشافعي في تفسير ما ذكر الله ( عز وجل )من هؤلاء الأصناف الذين يستحقون الصدقة الفقراء : والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا ، والمسكين : من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه ، والعامل من ولاه الوالي قبضها وقسمها فيأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه وأشار في المؤلفة قلوبهم إلى [أنه إذا ] نزلت بالمسلمين نازلة فأبلى بعضهم بلاء حسنا فيعطيه الإمام ما يراه من سهم المؤلفة قلوبهم ليرغبه فيما صنع وليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به منه .

قال : والرقاب : المكاتبون من جيران الصدقة .

قال : والغارمون صنفان : صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ، ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم .

وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ، ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها وإن بيعت أضر ذلك بهم ، وإن لم يفتقروا ، فيعطى هؤلاء حتى يقضوا غرمهم .

قال : وسهم سبيل الله يعطى من أراد الغزو من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا . قال : وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم . وقال في القديم حكاية عن بعض أصحابه هو لمن مر بموضع المصدق ممن يعجز عن بلوغ حيث يريد إلا بمعونة . قال الشافعي وهذا مذهب ، والله أعلم .

1268 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن موسى السني بمرو ، حدثنا أبو الموجه ، أخبرنا عبدان بن عثمان ، أخبرنا عبيد الله بن السميط ، حدثنا أبي والأخضر بن عجلان ، عن عطاء بن زهير العامري ، عن أبيه ، قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني عن الصدقة أي مال هي ؟ [ ص: 76 ] قال : هي شر مال . قال : إنما هي مال العميان والعرجان والكسحان واليتامى وكل منقطع به . فقلت : إن للعاملين عليها حقا وللمجاهدين . فقال : للعاملين عليها بقدر عمالتهم وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم ، أو قال : حالهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تحل لغني ، ولا لذي مرة سوي " .

1269 - أخبرنا أبو محمد السكري ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، أخبرنا أحمد بن منصور ، أخبرنا عبد الرزاق ، حدثنا الثوري ، عن سعد بن إبراهيم ، عن ريحان بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي .

وإنما أراد - والله أعلم - من يأخذها بالفقر والمسكنة فلا يأخذها وله مال يغنيه من كسب أو مال ، فإن كان إنما يأخذها ليغزو به في سبيل الله فإنه يعطى من سهمه مقدار ما يحتاج إليه ، وإن كان غنيا بمال أو كسب " .

1270 - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، حدثنا أبو حامد بن الشرقي ، حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، والثوري ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : لعامل عليها ، أو مسكين تصدق عليه منها فأهداها لغني ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله عز وجل " .

1271 - وهكذا رواه أحمد بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق ، عن معمر . فأما حديث الثوري فإنه ينفرد به أبو الأزهر ، عن عبد الرزاق ورواه غيره عن الثوري [ ص: 77 ] فأرسله .

1272 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا هارون بن أيوب ، عن كنانة بن نعيم ، عن قبيصة بن المخارق ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله في حمالة فقال : " إن المسألة حرمت إلا في ثلاث : رجل تحمل حمالة حلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حلت له المسألة حتى يصيب قواما ، من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة أو فاقة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد حلت له المسألة ، فما سوى ذلك من المسائل فهو سحت " .

1273 - وروينا عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه قال : " إذا أعطيتم فأغنوا " .

1274 - وعن علي بن أبي طالب : " إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم " .

1275 - وروي عن علي أنه قال : ليس لولد ولا لوالد حق في صدقة مفروضة " .

وإنما أراد والله أعلم بحق الفقراء والمسكنة ، فإنه تلزمه نفقته من أقاربه فهو مستغن بها عن سهم الفقراء والمساكين ، فأما من لا تلزمه من نفقه من أقربائه فهو أولى بصدقته إذا كان من أهلها .

1276 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاء ، أخبرنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا ابن عون ، عن [ ص: 78 ] حفصة بنت سيرين ، عن أم الرائج ، عن سلمان بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الصدقة على المسكين صدقة وإنها على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة " .

وأما آل النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني عبد المطلب ، فلا حق لهم في الصدقة المفروضة .

1277 - وروينا عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس ولا تحل لمحمد ولا لآل محمد " .

1278 - وقال في حديث جبير بن مطعم : " إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد ، وأعطاهم من سهم ذوي القربى .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية