1. الرئيسية
  2. السنن الصغير للبيهقي
  3. مقدمة المصنف
  4. باب استعمال العبد الصدق والنية والإخلاص فيما يقول ويعمل لله عز وجل على موافقة السنة
صفحة جزء
1 - باب استعمال العبد الصدق والنية والإخلاص فيما يقول ويعمل لله عز وجل على موافقة السنة

قال الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين .

1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قالا : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص ، قال : سمعت عمر ( رضي الله عنه ) يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " [ ص: 10 ] .

2 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا : أخبرنا أبو عبد الله الشيباني ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، بمثله .

3 - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول : سمعت محمد بن إسماعيل ، يقول : قال عبد الرحمن بن مهدي : " من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث " الأعمال [ ص: 11 ] بالنيات " .

وقد استعمله محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - فبدأ " الجامع الصحيح " بحديث " الأعمال بالنيات " ؛ واستعملناه في هذا الكتاب فبدأنا به [ ص: 12 ] .

4 - وكان الشافعي - رحمه الله - يقول : يدخل في حديث " الأعمال بالنيات " ثلث العلم .

5 - قلت : وهذا لأن كسب العبد إنما يكون بقلبه ولسانه وبنانه ، والنية واحدة من ثلاثة أقسام اكتسابه ، ثم لقسم النية ترجيح على القسمين الآخرين ، فإن النية تكون عبادة بإفرادها ، والقول العاري عن النية والعمل الخالي عن العقيدة لا يكونان عبادة بأنفسهما ؛ ولذلك قيل : " نية المؤمن خير من عمله " ؛ لأن القول والعمل يدخلهما الفساد والرياء ، والنية لا يدخلها ، وبالله التوفيق .

6 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا عاصم الأحول ، عن أبي العالية ، قال : كنا نحدث منذ خمسين سنة أن الأعمال تعرض على الله عز وجل فما كان منها له قال : " هذا كان لي وأنا أجزي به وما كان لغيره قال : اطلبوا ثواب هذا ممن عملتموه له " .

7 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا بكير بن الحداد الصوفي [ ص: 13 ] ، بمكة ، حدثنا أبو عمر محمد بن الفضل بن سلمة ، حدثنا سعيد بن زنبور ، قال : سمعت فضيل بن عياض ، يقول : إن " الله تعالى ما يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ولا يقبله إذا كان خالصا إلا على السنة " .

8 - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي ، قال : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت سهلا ( يعني ابن عبد الله التستري ) يقول : فطن الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا شريك له لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا .

9 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير ، حدثني الجنيد بن محمد ، قال : سمعت السري بن المغلس ، وقد ذكر الناس ، فقال : " لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تعطهم شيئا ، ولا تكشف لهم شيئا " [ ص: 14 ] .

قال الجنيد : يريد بهذا القول كون أعمالك لله وحده .

التالي السابق


الخدمات العلمية