صفحة جزء
27 - باب دخول مكة

1601 - قال الشافعي : أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن يغتسل .

1602 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع أن ابن عمر كان " لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى ، حتى يصبح ويغتسل ، ثم يدخل مكة نهارا " ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله .

1603 - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) ثم يمضي إلى البيت فلا يفرح فيبدأ بالطواف .

[ ص: 171 ]

1604 - قلت : وهذا لما روينا في حديث [أبي ] الأسود ، عن عروة قال ، أخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به - يعني رسول لله صلى الله عليه وسلم - حيث قدم مكة أنه " توضأ ثم طاف بالبيت ، ثم أبو بكر ، ثم عمر مثل ذلك " . قال عروة : ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم معاوية ، وعبد الله بن عمر ، ثم ابن الزبير بن العوام ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم أمي وخالتي .

1605 - وروينا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان " يدخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى " .

1606 - وروي عن ابن عمر " أنه دخل المسجد من باب بني شيبة " .

وروي ذلك من وجه آخر مرفوعا .

1607 - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : وإذا رأى البيت قال : اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ، ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وبرا ، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام .

1608 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال : " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا " .

1609 - وروينا في حديث الثوري عن أبي سعيد الشامي ، عن مكحول ، قال [ ص: 172 ] : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام . . " ثم ذكر الدعاء الذي رواه الشافعي .

1610 - قال الشافعي : فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الأيمن ورده على منكبه الأيسر حتى يكون منكبه الأيمن مكشوفا ، ثم استلم الركن الأسود إن قدر على استلامه .

1611 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا يحيى بن سليم . [ح ] وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن أبي خثيم ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم " اضطبع فاستلم فكبر ، ثم رمل ثلاثة أطواف " وفي رواية الزعفراني قال : اضطبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط ومشوا أربعا .

1612 - قال الشافعي : وقال عند استلامه : اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

1613 - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج ، حدثنا مطين ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا حفص بن غياث ، عن أبي العميس ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي أنه كان يقول إذا استلم الحجر : " اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم " .

1614 - وفي رواية أخرى عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحاما استقبله وكبر .

[ ص: 173 ]

1615 - وروينا عن ابن عمر أنه " كان يأتي البيت فيستلم الحجر ويقول : بسم الله والله أكبر " .

1616 - قال الشافعي : ثم يمضي على يمينه فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ويمشي أربعة .

1617 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا شجاع بن الوليد ، قال : سمعت موسى بن عقبة يحدث عن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان " إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعا " .

1618 - وروينا في حديث عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى أربعا " .

1619 - قال الشافعي : وأحب أن يستلم ما قدر عليه ولا يستلم من الأركان إلا الحجر واليماني ، يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل .

1620 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثني علي بن حمشاذ ، حدثنا أبو خليفة أن أبا الوليد الطيالسي حدثهم ، قال : حدثنا ليث ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر ، أنه قال : " لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين " .

[ ص: 174 ]

1621 - وروينا عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " مسحهما يحط الخطايا " .

1622 - وروينا في حديث نافع ، قال : " رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله " .

1623 - وروينا عن الزبير بن عربي أن رجلا سأل ابن عمر ، عن استلام الحجر ؟ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله .

1624 - وروينا عن ابن عباس أنه قبله وسجد عليه ، وقال : " رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه ، ثم قال : رأيت رسول صلى الله عليه وسلم فعل هكذا " .

1625 - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه ، إملاء حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " رأيت عمر قبل الحجر وقال : والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك " .

1626 - وروى عمر بن قيس ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده " .

[ ص: 175 ]

1627 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الصمد بن علي البزار ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدثنا ثابت بن يزيد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق " .

1628 - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا أحمد بن شبيب ، حدثنا أبي ، عن يونس ، عن الزهري ، حدثني مسافع الحجبي سمع عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي " .

1629 - قال الشافعي : وأحب كلما حاذى به [يعني الحجر الأسود ] أن يكبر وأن يقول في رمله : اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا ويقول في الأطواف الأربعة : اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم ، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

1630 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثنا إبراهيم بن [ ص: 176 ] طهمان ، حدثني خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره كلما أتى الركن أشار إليه وكبر " .

1631 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان ، حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي ، حدثنا أبو عاصم ، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريج ، عن يحيى بن عبيد ، عن أبيه أنه سمع عبد الله بن السائب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركنين : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " .

1632 - قال الشافعي : فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين يقرأ في الأولى بـ قل يا أيها الكافرون . . ، وفي الآخرة بـ قل هو الله أحد كل واحدة منها بعد أم القرآن ، ثم يعود إلى الركن فيستلمه .

1633 - قلت : وهذا الذي ذكره الشافعي موجود في حديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه في حج النبي صلى الله عليه وسلم .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية