صفحة جزء
32 - باب ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة وما يفعل من أراد الحج من الوقوف بعرفة وغيرها

1661 - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : إذا كان معتمرا فإن كان معه هدي أحببت له إذا فرغ من الصفا والمروة أن ينحره قبل أن يحلق أو يقصر ، وإن حلق أو قصر قبل أن ينحره فلا فدية عليه وأقام حلالا .

1662 - وروينا في هذا الكتاب في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم يقصروا من رؤوسهم ويحلوا ، وذلك لمن لم تكن معه بدنة قد قلدها ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب " .

1663 - وروينا عن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، قال : سمعت عبد [ ص: 185 ] الله بن أبي أوفى يقول : اعتمرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين عند المقام ، ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعا ثم حلق رأسه " .

1664 - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا تميم بن المنتصر ، حدثنا إسحاق بن يوسف ، أخبرنا شريك . . ، فذكره .

1665 - قال الشافعي : ويلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف .

1666 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا عبد الملك ( هو بن سليمان ) ، قال : سئل عطاء متى يقطع المعتمر التلبية ؟ فقال : قال ابن عمر : " إذا دخل الحرم " ، وقال بن عباس : " حتى يمسح الحجر " . قلت : يا أبا محمد أيهما أحب إليك ؟ قال : قول ابن عباس " .

1667 - وفي رواية ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : " يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم " .

ورفعه ابن أبي ليلى عن عطاء ، وهو وهم .

1668 - قال الشافعي : فإذا أراد التوجه إلى منى توجه يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من المسجد ، ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح .

1669 - قال الشافعي : أخبرنا

مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا توجهتم إلى منى رائحين [ ص: 186 ] فأهلوا " .

1670 - أخبرناه أبو زكريا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي . . ، فذكره .

1671 - قال الشافعي : فإن كان قارنا أو حاجا أمسك عن الحلاق فلم يحلق حتى يرمي الجمرة .

1672 - قلت : وقد روينا معناه في حديث عائشة في الجزء قبله .

1673 - قال الشافعي : وأحب للحاج والقارن أن يكثر الطواف بالبيت ، وإذا كان يوم التروية أحببت أن يخرجا إلى منى ثم يقيمان بها حتى يصليا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم يغدوان إذا طلعت الشمس على ثبير ، وذلك أول بزوغها ، ثم يمضيان حتى يأتيا عرفة فيشهدا الصلاة مع الإمام ويجمعا بجمعه بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس .

1674 - قلت : وهكذا يفعل من حل من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة وهو المتمتع ، ويفعلون بعد ذلك كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك فيما :

1675 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله الوراق ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا هشام بن عمار ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، قالا : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : دخلنا على جابر بن عبد الله فذكر حديث الحج بطوله إلى أن قال : فلما أن كان آخر الطواف على المروة قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة " ؛ فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي . . ، وذكر [ ص: 187 ] الحديث .

قال : فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، فخطب الناس فقال : " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . " ، فذكر الحديث في خطبته صلى الله عليه وسلم . قال : ثم أذن بلال ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات وجعل حبل الشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص أردف أسامة بن زيد خلفه فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شق للقصواء الزمام حتى أن رأسها ليصيب مورك رحله ، ويقول بيديه : " أيها الناس ! السكينة السكينة " كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا ثم يصعد حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يصل بينهما شيئا ، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر ، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا أبيض حسن الشعر وسيما ، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظعن بحزين فطفق الفضل ينظر إليها ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل ، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر وصرف الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر حتى إذا أتى بطن محسر حرك قليلا ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى وحتى أتى الجمرة التي عند المسجد فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده وأعطى عليا ينحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من [ ص: 188 ] مرقها ثم أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى على بني عبد المطلب يستقون من زمزم ، فقال : " انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه " .


1676 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني ، حدثنا ابن وهب ، عن مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، قال : سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء " .

1677 - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا مالك ، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له " .

1678 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا يحيى بن أيوب ، قال ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني محمد بن أبي حرملة ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد ، قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا ، ثم قلت : الصلاة يا رسول الله ! فقال : " الصلاة أمامك " فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة ، [ ص: 189 ] فصلى ، ثم ردف الفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع . قال كريب : فأخبرني ابن عباس عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة " .

1679 - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد النسوي ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أخبرنا ابن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، قال : أفضت مع عبد الله من جمع فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، فاستبطن الوادي ثم قال : " يا بن أخي ! ‍ ناولني سبعة أحجار " فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة حتى إذا فرغ قال : " اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " ، ثم قال : هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع .

1680 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، حدثنا الفضل بن عبد الجبار ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا ابن نابل . [ح ] وحدثنا أبو محمد بن يوسف في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا روح بن عبادة ، وجعفر بن عون ، وأبو نعيم ، وأبو عاصم ، عن أيمن بن نابل ، قال : سمعت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم " يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك " .

[ ص: 190 ]

1681 - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، حدثنا عوف ، عن زياد بن الحصين ، عن أبي العالية ، قال : سمعت ابن عباس يقول : حدثني الفضل بن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة يوم النحر : " هات فالقط لي حصى " ، فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف ، فوضعهن في يده ، فقال : " بأمثال هؤلاء . . بأمثال هؤلاء ، وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " .

1682 - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : من حيث أخذ ( يعني الحصى ) أجزأه ، إلا أني أكرهه من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه ومن الحش لنجاسته ، ومن الجمرة لأنه حصى غير متقبل .

1683 - وروينا عن ابن عباس أنه قال : " ما تقبل منه رفع وما لم يتقبل ترك " .

1684 - وروي أيضا عن أبي سعيد الخدري .

1685 - وروينا عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " .

وهذا هو الوقت المختار لرمي جمرة العقبة ، فإن دفع من المزدلفة بعد نصف الليل ورمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر فقد :

1686 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي أخبرنا علي بن الحسين بن الجنيد المالكي ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن أبي فديك ، حدثني الضحاك بن عثمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون عندها رسول الله [ ص: 191 ] صلى الله عليه وسلم " .

1687 - ورواه معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية