صفحة جزء
57 - باب في الفرع والعتيرة

1847 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، ونصر بن علي ، عن بشر بن المفضل ، ( المعنى ) ، حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح ، قال : قال نبيشة : نادى رجل رسول الله [ ص: 232 ] صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا ؟ قال : " اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا الله وأطعموا " . قال : إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا ؟ فقال : في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استجمل ذبحته فتصدقت بلحمه فقال خالد : أحسبه قال : " على ابن السبيل فإن ذلك خير " . قلت لأبي قلابة : كم السائمة ؟ قال : مائة .

1848 - وروينا في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، أراه عن جده ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع ؟ قال : " الفرع حق وإن تتركه حتى يكون بكرا شفريا " ( وفي رواية غيره : زخربا ) بن مخاض أو بن لبون ، فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناءك وتوله ناقتك " .

1849 - وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا فرع ولا عتيرة " .

قال : والفرع أول نتاج كان ينتج لهم ، كانوا يذبحونه والعتيرة في رجب " .

1850 - قال الشافعي : قوله : " الفرع حق " معناه أنه ليس بباطل وقوله : " لا فرع ولا عتيرة " يعني واجبة .

1851 - قلت : قد روينا عن الحارث بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع " .

1852 - وأما الذي روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " نهى عن معاقرة الأعراب ، فنهى أن يتبارى الرجلان كل واحد منهما يجادل صاحبه فيعقر هذا عددا من الإبل ويعقر صاحبه فأيهما كان أكثر عقرا غلب صاحبه ، فكره لحومها لئلا تكون مما أهل لغير الله به " .

1852 - وأما الذي روي يرفعه : أنه نهى عن ذبائح الجن وهو أن يشتري الدار أو يستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطيرة [ ص: 233 ] . قال أبو عبيد : معناه أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل مخافة أن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم ، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، والله أعلم .

* * *

[ ص: 234 ] [ ص: 235 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية