صفحة جزء
9 - باب ما يقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بنية

2668 - قال الشافعي رحمه الله : ذكر الله الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء : الطلاق ، والفراق ، والسراح . فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الأسماء لزمه الطلاق " .

2669 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن حبيب ، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول : أخبرني يوسف بن ماهك : أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، والرجيعة " . [ ص: 119 ]

2670 - وروينا عن ابن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : " أربع معقلات : النذر ، والطلاق ، والعتق ، والنكاح " .

2671 - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء ، وأبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وغيرهم ، قالوا : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع ، عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ، ووالله ما أردت إلا واحدة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لركانة : " والله ما أردت إلا واحدة ؟ " فقال ركانة : " والله ما أردت إلا واحدة " ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلقها الثانية في زمان عمر ، والثالثة في زمان عثمان .

2672 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن يونس النسائي ، أن عبد الله بن الزبير حدثهم ، عن محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا عمي محمد بن علي ، عن ابن السائب ، عن نافع بن عجير ، عن ركانة بن عبد يزيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث .

2672 - وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في البتة بنحو من هذا .

[ ص: 120 ] وروي عنه أيضا في الخلية والبرية والبتة والبائنة واحدة . وهو أحق بها وكذلك في حبلك على غاربك ، إذا قال : " أردت فيها الفراق أو الطلاق " .

2673 - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا أبو عباد ، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا عيسى بن عاصم ، عن زازان ، قال : كنا عند علي رضي الله عنه فذكر الخيار فقال إن " أمير المؤمنين - يعني عمر - قد سألني عن الخيار " فقلت : إن اختارت نفسها فواحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها ، فقال عمر : " ليس كذلك ولكنها إن اختارت زوجها فليس بشيء ، وإن اختارت نفسها فواحدة فهو أحق بها ، فلم أستطع إلا متابعة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، فلما خلص الأمر إلي وعلمت أني مسئول عن الفروج أخذت بالذي كنت أرى " ، فقالوا : والله لئن جامعت عليه أمير المؤمنين عمر وتركت رأيك الذي رأيت إنه لأحب إلينا من أمر تفردت به بعده . قال : " فضحك " ، ثم قال أما أنه قد أرسل زيد بن ثابت فسأل زيدا فخالفني وإياه ، فقال زيد " إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها " .

قلت : وروينا عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس أنهما قالا في الخيار نحو قول عمر .

2673 - وروينا عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر نحو قول عمر قيل له : " فإن أناسا يروون عن علي - يعني خلاف هذا - ؟ " قال : " هكذا وجدوه في الصحف " .

2674 - وفي الحديث الثابت عن مسروق ، عن عائشة قالت : " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا " . [ ص: 121 ]

2675 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق ، قال : سألت عائشة عن الخيرة فقالت : " قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا ! "

2676 - وروينا عن عبد الله بن مسعود فيمن " ملك امرأته وطلقت نفسها ثلاثا " قال : " أراها واحدة وهو أحق بها " . فقال عمر : " وأنا أرى ذلك " .

2677 - وروينا عن زيد بن ثابت مثل ذلك .

2677 - وروينا عن ابن مسعود أنه " أجاب بهذا فيمن ملك امرأته أمرها " فقالت : " قد طلقتك ثلاثا " . وقال عمر " وأنا أرى ذلك " .

2678 - وروينا عن منصور أنه قال لإبراهيم : بلغني أن ابن عباس كان يقول : " حطا الله نوءها لو قالت قد طلقت نفسي " . فقال إبراهيم " هما سواء يعني قولها طلقتك وطلقت نفسي سواء " .

2679 - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال في " الحرام يمين يكفرها " . وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .

2680 - وروينا عن ابن مسعود أنه قال في الحرام " إن نوى يمينا فيمين ، وإن نوى طلاقا فطلاق ، وهو ما نوى من ذلك " .

2681 - وروينا عن مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : " آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم ، فجعل الحرام حلالا ، وجعل في اليمين كفارة " .

[ ص: 122 ]

2682 - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي ، أخبرنا الحسن بن قزعة ، أخبرنا مسلمة بن علقمة فذكره . ورواه غيره عن داود فأرسله .

2683 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو منصور النضروي ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا داود ، عن الشعبي ، عن مسروق أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف لحفصة ألا يقرب أمته ، وقال : " هي عليه حرام " فنزلت الكفارة ليمينه ، وأمر ألا يحرم ما أحل الله .

2683 - وروينا عن ابن عباس ، وأنس ثم عن الحسن ، وإبراهيم ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم من أهل التفسير نزول الآية في تحريمه مارية على نفسه ، ولم يذكر أحد منهم الحلف .

2684 - وفي حديث عبيد بن عمير ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان " يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا " ، قالت فتواصيت هذا أنا وحفصة أيتنا دخل عليها فلتقل : " إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما " ، قالت ذلك له ، فقال : بل شربت عسلا عند زينب ولن أعود له فنزلت لم تحرم ما أحل الله لك الآية .

ورواه عروة عن عائشة ولم يذكر نزول الآية في ذلك .

2686 - رواه هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة وقال في الحديث " ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا " ، وكذلك قاله محمد بن ثور عن ابن جريج .

2687 - وفي حديث ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس في هذه القصة : " والله لا أشربه " .

2687 - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا يحيى ، عن أبي عامر الخزاز ، وحدثني ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قال كان النبي صلى الله عليه وسلم " يشرب من شراب يعني عند امرأة من نسائه ، يعني من العسل " ، فدخل على عائشة فقالت : [ ص: 123 ] " إني أجد منك ريحا ، ثم دخل على حفصة " فقالت : " إني أجد منك ريحا ! " فقال : " إني أراه من شراب شربته عند فلانة ، والله لا أشربه " ، فنزلت هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك

التالي السابق


الخدمات العلمية