صفحة جزء
3 - باب اللعان

2740 - أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي ، أخبرنا القعنبي ، قرأ على مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره ، أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له : أرأيت ، يا عاصم ! لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا . أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فسل لي عن ذلك ، يا عاصم ! رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها . حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال : يا عاصم ! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال عاصم لعويمر : لم تأتني بخير . قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها . قال عويمر : والله لا أنتهي حتى أسأله عنها . فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس . فقال : يا رسول الله ! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد أنزل فيك وفي صاحبتك . فاذهب فائت بها " .

قال سهل : فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فرغا قال عويمر : كذبت عليها ، يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا ، أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم .


قال ابن شهاب : فكانت سنة المتلاعنين " .

2741 - وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الفقيه ، أنبأنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا سليمان بن داود العكي ، وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، أخبرنا أبو الربيع ، أخبرنا فليح بن سليمان ، عن الزهري ، عن سهل بن [ ص: 142 ] سعد الساعدي ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال يا رسول الله ! أرأيت رجلا رأى مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه ، أم كيف يفعل به ؟ فأنزل الله فيه ما ذكر في القرآن من المتلاعنين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد قضى فيك وفي امرأتك " قال فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها ، ففارقها .

فجرت السنة بعد فيهما أن يفرق بين المتلاعنين .

وكانت حاملا فأنكر حملها ، وكان ابنها يدعى إليها ، ثم جرت السنة بعد في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها .

2742 - ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بنحو من حديثه مالك إلى قوله فقال عويمر : لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنظروها فإن جاءت به أسمر أدعج عظيم الإليتين فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحمر كأنه وحرة ، فلا أراه إلا كاذبا " . فجاءت به على النعت المكروه .

قال ابن شهاب فكانت سنة المتلاعنين .

2743 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي ، أنبأنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب فذكره .

2744 - ورواه عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سهل بن سعد ، فقال فيه : فتلاعنا ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقال " لا تجتمعان أبدا " .

2745 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان ، أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، وعمر بن عبد الواحد قالا : أخبرنا الأوزاعي عن الزبيدي فذكره .

[ ص: 143 ]

2746 - ورواه ابن جريج ، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد معنى ما مضى في حديث مالك ، وإبراهيم بن سعد وقال فيه : فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر التلاعن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد قضى الله فيك وفي امرأتك " قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد .

2747 - وفي رواية الواقدي بإسناده ، عن عبد الله بن جعفر قال : " حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته ، وأنكر حملها ، وقال هو من ابن السمحاء فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على حمل " .

2748 - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي ، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عمر ، قال : فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين وقال : " حسابكما على الله عز وجل ، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها " قال يا رسول الله : مالي ، قال " لا مال لك ، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها " .

2749 - ورواه أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال سمعت ابن عمر يقول فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان وقال هكذا بأصبعه : المسبحة ، والوسطى : فقرنهما الوسطى والتي تليها يعني المسبحة وقال " الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ " .

2750 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا سفيان ، عن أيوب فذكره .

[ ص: 144 ]

2751 - ورواه محمد بن زيد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا " .

2752 - وروينا عن علي ، وعبد الله قالا : " مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا " .

2753 - وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : " يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا " .

2754 - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا ابن أبي عدي ، أنبأنا هشام بن حسان .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن عبد الله ، أنبأنا الحسن بن سفيان ، أخبرنا بندار ، أخبرنا ابن أبي عدي ، أخبرنا هشام بن حسان ، حدثني عكرمة ، عن ابن عباس : أن هلال بن أمية " قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء " ،

2754 - وفي رواية الحسن : قذف امرأته بشريك بن سحماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة أو حدا في ظهرك " قال : يا رسول الله ! إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " البينة ، وإلا حد في ظهرك " ، فقال هلال : " والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله عز وجل في أمري ما يبرئ ظهري من الحد " ، فنزلت والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فقرأ حتى بلغ من الصادقين " وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما من تائب ؟ " ثم قامت فشهدت ، فلما كانت عند الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قالوا لهما : إنها موجبة ، قال ابن عباس : " فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع " ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبصروها ، فإن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " ، فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ما [ ص: 145 ] مضى من كتاب الله ، لكان لي ولها شأن " .

2755 - ورواه عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقال فيه : ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى ألا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ، فقضى لا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ، ولا متوفى عنها . وقال آخر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " .

2756 - أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكره .

وفي حديث أتم من رواية هشام وقال في آخره : " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " .

2757 - ورواه أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقال فيه : فقال له يعني النبي صلى الله عليه وسلم : " احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق ، تقول ذلك أربع مرات . وإن كنت كاذبا فعلي لعنة الله " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قفوه عند الخامسة فإنها موجبة " فحلف ، ثم ذكر لعانها ، ووقفها عند الخامسة .

2758 - وفي رواية جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر في المتلاعنين قال : " أحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم فرق بينهما " .

2759 - وأما حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا : " أربع من النساء لا ملاعنة بينهم : النصرانية تحت المسلم ، واليهودية ، والمملوكة تحت الحر ، والحرة تحت المملوك ؛ فإنما رواه جماعة من الضعفاء عن عمرو ، منهم : عطاء [ ص: 146 ] الخراساني ، وعثمان الوقاصي عن عمرو بن شعيب ، وعمار بن مطر ، عن حماد بن عمرو ، عن زيد بن رفيع ، عن عمرو ، ورواه عمر بن هارون ، عن ابن جريج ، والأوزاعي ، عن عمرو موقوفا .

وكذلك رواه يحيى بن أبي أنيسة ، عن عمرو ( موقوفا ) على جده وعمر بن هارون غير قوي ، ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف ، والله أعلم .

2760 - قلت وقد روينا في حديث سهل بن سعد : أن عويمر العجلاني قذف [ ص: 147 ] امرأته ، ولم يسم المرمي بها ، وبمعناه رواه ابن عمر ،

2760 - وروينا في حديث عكرمة ، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ، وكذلك هو في رواية هشام ، عن ابن سيرين ، عن أنس . وخالفهما أبو الزنار عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس فذكر : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاعن بين العجلاني وامرأته ، وكانت حاملا وكان الذي رميت به ابن السحماء " ، وكذلك هو في رواية الواقدي ؛ فيشبه أن تكون رواية القاسم بن محمد محفوظة ، وأن يكون هو أو غيره في المتلاعنين خبرا عن قصة واحدة ، وأن الخلاف إنما هو في اسم القاذف بابن السحماء ، والذين قالوا : العجلاني ، أكثر وأحفظ من الذين قالوا هلال هو أولى ، والله أعلم .

2761 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوف القاضي ، أخبرنا أحمد بن عيسى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن ابن الهاد ، عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، حين نزلت آية الملاعنة : " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله في جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين " .

وقال عبد الله بن يونس ، فقال محمد بن كعب القرظي ، وسعيد المقبري يحدث بهذا الحديث : بلغني هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ ص: 148 ]

2762 - أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن برزة بهمذان ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، أخبرنا مالك .

وأبو عبد الله الحافظ في آخرين ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا الربيع بن سليمان ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل أعرابي فقال : يا رسول الله ! وفي رواية الشافعي : أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " هل لك من إبل ؟ " قال : نعم ، قال : " ما ألوانها ؟ " قال : حمر ، قال : " هل فيها من أورق " قال : نعم ، قال : " أنى ترى ذلك " ، قال : عرقا نزعه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فلعل هذا نزعه عرق " .

2763 - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : " إذا أقر الرجل بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه " .

2764 - أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، أخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " .

وقد مضى حديث عائشة في ابن ( وليدة ) زمعة ، وفيه دلالة على ثبوت الفراش بالوطء في ملك اليمين .

2765 - وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أنبأنا [ ص: 149 ] الربيع ، أنبأنا الشافعي ، أنبأنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن عبد الله ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " ما بال رجال يطوفون ولائدهم ثم يعزلونهن ، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها ، فاعزلوا بعد أو اتركوا " .

2765 - قال : وأخبرنا مالك ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد ، عن عمر في " إرسال الولائد يوطين بمثل هذا المعنى " .

2766 - وروينا أن عبيد الله بن الحر لحق بمعاوية فأطال الغيبة عن أهله فزوجها أهلها من رجل يقال له عكرمة ، فبلغ ذلك عبيد الله ، فقدم ، فخاصمهم إلى علي ، فرد عليه المرأة ، وكانت حاملا من عكرمة ، فوضعها على يدي عدل ، فلما وضعت ما في بطنها ردها إلى عبيد الله ، وألحق الولد بأبيه .

2767 - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أنبأنا أبو الحسن بن حمزة الهروي ، أنبأنا أحمد ابن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا هشيم ، عن الشيباني ، أخبرني عمر ، أن ابن كثير النخعي ، أن عبيد الله بن الحر فذكره .

التالي السابق


الخدمات العلمية