صفحة جزء
2 - باب عدد الإبل وأسنانها في دية الخطأ

3017 - روينا في حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ، والسنن ، والديات فذكر الحديث ، وفيه " وإن في النفس الدية مائة من الإبل " .

3018 - وروينا عن عمر ، وعلي ، وعبد الله ، وزيد بن ثابت أنهم قالوا : في الدية مائة من الإبل .

3019 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا سعيد بن عبيد ، عن بشير بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار يقال له : سهل بن أبي حثمة أخبره ، فذكر حديث القسامة في قتيل وجدوه قال فيه : كره النبي صلى الله عليه وسلم أن [ ص: 233 ] يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة .

قلت : وقوله : من إبل الصدقة يدل على أنه وداه بدية الخطأ متبرعا بذلك حين لم تثبت دعواهم ، إذ لا مدخل للثنايا الخلفة الواجبة في دية العمد في إبل الصدقة ، وإنما إبل الصدقة الأسنان التي يوجبها في دية الخطأ ، والله أعلم .

3020 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف البغدادي ، أخبرنا أبو عمرو عثمان محمد بن بشر ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، وعيسى بن مينا قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، أن أباه ، قال : كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم : منهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم من نظرائهم ، وربما اختلفوا في الشيء ، فنأخذ بقول أكثرهم ، وأفضلهم رأيا ، فذكر أقوالا قالوها قال : وكانوا يقولون : العقل في الخطأ خمسة أخماس : فخمس جذاع ، وخمس حقاق ، وخمس بنات لبون ، وخمس بنات مخاض ، وخمس بنو لبون ذكور ، والسن في كل جرح قل أو كثر خمسة أخماس على هذه الصفة .

وروينا من وجه آخر ، عن سليمان بن يسار ، والزهري ، وربيعة ،

3020 - وروينا عن غيرهم من الصحابة ، والتابعين أقوالا مختلفة في أسنان الإبل في دية الخطأ .

3021 - قال الشافعي : فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة ، ثم ما لم يختلفوا فيه ، ولا ألزم من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا : يلزمه لأن اسم الإبل يلزم الصغار ، والكبار .

3022 - قلت : هذا الذي قال الشافعي صحيح في غير ما روي عن ابن مسعود ، فإن الذي رويناه عن التابعين من أهل المدينة أقل ما قيل في أسنان الإبل في دية الخطأ ، واسم الإبل واقع عليها ، ولا يجيز أكبر منها .

وأما ابن مسعود ، فقد اختلفت الرواية عنه مثل قول هؤلاء ذكره محمد بن إسحاق بن خزانة في كتابه ، وذكره أبو الحسن الدارقطني في كتابه والمشهور عن [ ص: 234 ] عبد الله بن مسعود ما :

3023 - أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها ، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس ، أخبرنا العباس بن محمد الدوري ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال : في الخطأ أخماسا : عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون بنات لبون وعشرون بنات مخاض ، وعشرون بنو مخاض " .

3024 - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا محمد بن عبد الملك ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله في دية الخطأ ، أخماس : خمس بنو مخاض ، وخمس بنات مخاض ، وخمس بنات لبون ، وخمس بنات حقاق ، وخمس جذاع .

هذا هو المعروف عن ابن مسعود ، وكذلك رواه وكيع بن الجراح في كتابه المصنف في الديات .

3025 - عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ( ح ) ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة ، عن عبد الله .

وكذلك حكاه أبو بكر بن المنذر في الخلافيات ، وصار إليه إذ هو أقل ما قيل في أسنان الإبل ، ومن رغب عن القول به احتج بما روينا في حديث القسامة من أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وداه بمائة من إبل الصدقة ، ولا مدخل لبني المخاض في إبل الصدقة ، ودعواهم في حديث القسامة ، وإن كانت في قتل العمد ، فحين لم تثبت دعواهم وداه النبي صلى الله عليه وسلم بدية الخطأ متبرعا بذلك من إبل الصدقة ، ولا مدخل لبني المخاض في أصول الصدقات ، ولم يده بدية العمد ، فقد قال : من إبل الصدقة ، ولا مدخل للخلفات التي تجب في العمد في أصول الصدقات ، وعلل حديث ابن مسعود بأنه منقطع لأن رواية ابن إسحاق ، عن علقمة مرسلا .

3025 - أخبرنا أبو سعيد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، أخبرنا أبو عروبة ، ويحيى بن صاعد قالا : أخبرنا بندار ، أخبرنا أمية بن خالدة ، أخبرنا شعبة ، قال : كنت عند أبي إسحاق فقال رجل لأبي إسحاق : إن شعبة يقول : " إنك لم [ ص: 235 ] تسمع من علقمة شيئا ، فقال : صدق .

3026 - قلت : ورواية أبي عبيدة ، عن ابن مسعود أيضا مرسلة .

3027 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، أخبرنا حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله ، أخبرنا محمد بن جعفر ، أخبرنا شعبة ، عن عمر بن مرة قال : سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا ؟ قال : ما أذكر منه شيئا .

3028 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : أبو إسحاق قد رأى علقمة ، ولم يسمع منه وقال : سمعت يحيى يقول : أبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه . قلت : وأما رواية إبراهيم ، عن عبد الله منقطعة لا شك فيها إلا أنها مراسيل قد انضم بعضها إلى بعض ، فالقول بها مع وقوع اسم الإبل المفروضة على الأسنان المذكورة فيها وجه صحيح ، والله أعلم .

3029 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، وأبو الحسين بن بشران قالا : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك ، عن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الدية في الخطأ أخماسا .

هكذا رواه أبو معاوية ، وكذلك رواه حفص بن غياث ، وجماعة ، عن الحجاج دون ذكر الأسنان فيه .

3030 - ورواه عبد الواحد بن زياد ، عن الحجاج بإسناده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " في دية الخطأ عشرون حقة ، وعشرون جذعة ، وعشرون ابنة مخاض ، وعشرون ابنة لبون ، وعشرون ابن مخاض ذكر .

3031 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا الحجاج بن أرطأة ، فذكره .

[ ص: 236 ] وكذلك رواه عبد الرحيم بن سليمان ، عن الحجاج ، وخالفهما يحيى بن سعيد الأموي ، وإسماعيل بن عياش ، عن الحجاج ، فجعل مكان بني المخاض : بني اللبون .

3031 - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا بذلك أحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة ، أخبرنا عمار بن خالد التمار ، أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي ، قال : قال علي : وحدثنا أحمد بن محمد بن رميح ، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق العنزي ، أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا إسماعيل بن عياش كلاهما عن الحجاج ، فجعلا مكان بني المخاض بني اللبون ، وكيف ما كان ، فالحجاج غير محتج به ، وخشف بن مالك مجهول ، ويجهل أن يكون الحديث على ما رواه أبو معاوية ، وتفسير الإسنادين جهة الحجاج فلذلك اختلفت الرواية عنه فيها ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية