صفحة جزء
3 - باب الصلح على غير الدينار وعلى الزيادة عن دينار وعلى الضيافة وما يشترطه عليهم .

3714 - أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا المصرف بن عمرو ، حدثنا يونس يعني ابن بكير ، أخبرنا أسباط بن نصر ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ، عن ابن عباس ، قال : " صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة ، النصف في صفر ، والنصف في رجب ، يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح ، يغزون بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها [ ص: 7 ] عليهم إن كان باليمن كيد ، على ألا تهدم لهم بيعة ، ولا يجرح لهم قس ، ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا ويأكلوا الربا " .

3715 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير ، أخبرنا أبي ، أخبرنا عبيد الله ، أخبرنا نافع ، عن أسلم مولى عمر أنه أخبره : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء أهل الجزية : " أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت أو مرت عليهم المواشي ، وجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق منهم ، وأربعة دنانير على أهل الذهب ، وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت ، لكل إنسان في كل شهر من كان من أهل الشام وأهل الجزية ، ومن كان من أهل مصر أردب لكل إنسان كل شهر ، ومن الودك والعسل شيء لم نحفظه ، ويضيفوا من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا ، لكل إنسان ، وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء ، وكان يختم في أعناق رجال أهل الجزية " .

3716 - قال الشافعي رحمه الله : وقد روي أن عمر بن الخطاب ضرب على أهل الورق ثمانية وأربعين على أهل اليسر ، وعلى أهل الأوساط أربعة وعشرين ، وعلى من دونهم اثني عشر درهما ، وهذا في الدراهم أشبه بمذهب عمر لأنه عدل الدراهم في الدية اثني عشر درهما بدينار .

قال الشيخ : وهذا فيما رواه أبو عوف الثقفي ، وأبو مجلز عن عمر مرسلا .

3717 - وروينا ، عن عمر ، " أنه أمر بأن يؤخذ من أموال أهل الذمة إذا اختلفوا بها للتجارة نصف العشر ، ومن أموال أهل الحرب العشر " .

3718 - وأما حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس على مؤمن جزية ، ولا [ ص: 8 ] يجتمع قبلتان في جزيرة العرب " .

وفي حديث آخر : -

3719 - " ليس على المسلمين عشور ، وإنما العشور على اليهود والنصارى "

فيحتمل أن يكون المراد به الذمي يسلم فترفع عنه الجزية ولا يعشر ماله إذا اختلف بالتجارة . وأما قوله : " ولا تجتمع قبلتان في جزيرة العرب " فنظير قوله في مرض موته : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وإنما أراد والله أعلم الحجاز .

3720 - فقد روي في حديث أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب " .

3721 - قال الشافعي رحمه الله : والحجاز : مكة ، والمدينة ، واليمامة ومخاليفها كلها . ثم إن عمر بن الخطاب حين أخرجهم منها ضرب لهم بالمدينة إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها ويقضون [حوائجهم ، ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال ] .

3722 - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم العبدي ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا مالك عن نافع عن أسلم مولى [ ص: 9 ] عمر ، أن عمر بن الخطاب : ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليال فذكره . فأما الحرم فلا يدخله مشرك بحال ، لقول الله عز وجل : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا .

3723 - وفي الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن عنه يوم النحر بمنى " ألا يحج بعد العام مشرك " .

3724 - وفي حديث زيد بن يثيع ، عن علي : أرسلت إلى أهل مكة بأربع : لا يطوفن بالكعبة عريان ، ولا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه . . . وذكر الحديث . وأما سائر المساجد فلا يدخلونها بغير إذن .

3725 - وروينا في قصة كاتب أبي موسى : من لم يدخل المسجد ، فقال أبو موسى لعمر : إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد ، وقال عمر : أجنب هو ؟ قال : لا ، بل نصراني .

وإذا لجأ الحربي إلى الحرم ، أو من وجب عليه حد من المسلمين فإن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ، ولا فارا لجزية . كما قال عمرو بن سعيد بن العاص لابن شريح حين روى أبو شريح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار " .

3726 - قال الشافعي رحمه الله : وإنما معنى ذلك ، والله أعلم ، أنها لم تحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عندما قتل عاصم بن ثابت ، وخبيب بقتل أبي سفيان في داره بمكة غيلة إن قدر عليه ، وهذا في الوقت [ ص: 10 ] الذي كانت فيه محرمة ، فدل على أنها لا تمنع أحدا من شيء وجب عليه ، وأنها إنما تمنع أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها " .

3727 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان ، في آخرين قالوا : أخبرنا إسماعيل بن الصفار ، أخبرنا الحسن بن عرفة ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر عن زيد بن رفيع ، عن حرام بن معاوية ، قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب : " أن أدبوا الخيل ، ولا يرفعن بين ظهرانيكم الصليب ، ولا يجاورنكم الخنازير " .

3728 - وروينا عن ابن عباس أنه قال : " كل مصر مصره المسلمون لا تبنى فيه بيعة ولا كنيسة ، ولا يضرب فيه بناقوس ، ولا يباع فيه لحم الخنزير . وفي رواية أخرى عنه : ولا تدخلوا فيه خمرا ولا خنزيرا ، وأيما مصر اتخذه العجم ، فعلى العرب أن يفوا لهم بعهدهم ولا يكلفوهم ما لا طاقة لهم به .

3729 - وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا من ظلم معاهدا وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة ، ألا ومن قتل معاهدا حرم الله عليه ريح الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا " . وفي رواية أخرى أربعين عاما . . .

التالي السابق


الخدمات العلمية