صفحة جزء
3 - باب ما يذكى به وكيف يذكى وموضع الذكاة في غير المقدور عليه .

3829 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن سعيد بن مسروق ، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، عن جده رافع بن خديج قال : قلنا : يا رسول الله : إنا لاقوا العدو غدا ، وليس معنا مدى : قال : " ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ، ليس السن والظفر . أما السن فعظم ، وأما الظفر فمدى الحبشة " قال : وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نهبا ، فند منها بعير فسمعوا له فلم يستطيعوه ، فرماه رجل بسهم فحبسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لهذه الإبل - أو قال : النعم - أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا " وتردى بعير في بئر ، فلم يستطيعوا أن ينحروه إلا من قبل شاكلته ، فاشترى منه ابن عمر عشيرا [ ص: 46 ] بدرهمين . هكذا رواه الجماعة عن سعيد بن مسروق ، ورواه أبو الأحوص عنه عن عباية عن أبيه عن جده ، وتابعه على ذلك حسان بن إبراهيم دون ذكر المتردي .

3830 - وروينا ، عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس أنهما قالا : الذكاة في الحلق واللبة ، زاد عمر : ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ونهى عن النخع .

3831 - وأما حديث أبي العشراء الدارمي ، عن أبيه أنه قال : يا رسول الله ! أما تكون الذكاة في اللبة والحلق ؟ قال : " وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك " .

فإنه إن صح وارد في المتردية كما روينا في حديث رافع .

3832 - قال الشافعي : والنخع أن تذبح الشاة ، ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه أو لمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل في حركتها ، فذكره . هذا ، [ ص: 47 ] . قال : ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية .

وقد قيل في النخع : إنها الذي ينتهي بالذبح إلى النخاع ، وهو عظم في الرقبة .

وقيل : في فقار الصلب متصل بالقفا .

3833 - وروي ، عن عمر أنه نهى عن الفرس في الذبيحة قيل : هو النخع ، وقيل : هو الكسر .

3834 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا هشيم ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن شداد بن أوس ، قال :

حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم خصلتين قال : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته " .

3835 - وروينا عن ابن شهاب أن عبد الله بن عمر ، قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشغار وأن توارى البهائم " وقال : إذا ذبح أحدكم فليجهز . وقيل : عنه ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه .

3836 - وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال يجزئ الذبح من النحر ، فالنحر من الذبح في البقر والإبل .

3837 - واختلفت الرواية عن أسماء بنت أبي بكر في الفرس ، فقيل عنها : نحرنا فرسا وقيل ذبحنا .

3838 - وكذلك عن عائشة وجابر في البقرة ، فقيل : نحر ، وقيل : ذبح . [ ص: 48 ]

3839 - قال الشافعي : وأجيز في الذبيحة أن توجهها إلى القبلة ، وأن يستقبل الذابح القبلة فهو أحب إلي .

3840 - قال : والتسمية على الذبيحة بسم الله ، قال : فإذا زاد شيئا من ذكر الله فالزيادة خير .

قال الشيخ رحمه الله : قد روينا في حديث جابر في تضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين قال : فلما وجههما إلى القبلة قال : فذكر الدعاء الذي قد ذكرناه في باب الضحايا من آخر كتاب الحج .

وروينا عن ابن عمر في القبلة ما استحبه الشافعي رضي الله عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية