صفحة جزء
5 - باب الحيتان وميتة البحر قال الله عز وجل أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم [المائدة : 96 ] .

3850 - قال ابن عباس : صيده : ما اصطيد . وطعامه : ما لفظ به البحر .

3851 - وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .

[ ص: 52 ]

3852 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن نصر ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو خيثمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيرا لقريش ، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره . فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة ، فقلنا كيف كنتم تصنعون بها . قال : نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومنا إلى الليل ، وكنا نضرب الخبط بعصينا ثم نبله بالماء فنأكله ، فأصبنا على ساحل البحر مثل الكثيب الضخم دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة . ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا ، فأكلنا منه شهرا ، ونحن ثلاثمائة حتى سئمنا ، ولقد كنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن ونقطع منه الفدر كالثور ، ولقد أخذ أبو عبيدة منا ثلاثة عشر رجلا فأقامهم في وقب عينيه ، وأخذ ضلعا من أضلاعها فأقامها ثم رحل أعظم بعير فمر من تحتها ، وتزودنا من لحمه وشائق . فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : " هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا " فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكل منه .

[ ص: 53 ]

3853 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الطفيل : أن أبا بكر الصديق سئل عن ميتة البحر فقال : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .

3854 - وروينا من وجه آخر عن أبي بكر أنه قال : " السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها " .

3855 - وعن عمر بن الخطاب قال : " الجراد والنون ذكي كله " .

3856 - وعن علي بن أبي طالب قال : " الحيتان والجراد ذكي كله " .

3857 - وعن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه فوجدوا سمكة طافية على الماء ، فقال أبو أيوب : كلوها وارفعوا نصيبي منها . وعن أبي أيوب ، وأبي صرمة أنهما أكلا الطافي .

3858 - وعن ابن عباس ، لا بأس بالطافي من السمك .

وعن أبي هريرة ، وزيد بن ثابت ، أنهما كانا لا يريان بأكل ما لفظ البحر بأسا وعن ابن عمر ، مثله .

3859 - وعن عبد الله بن عمر ، في الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت صردا فقالا : ليس بها بأس .

3860 - وعن أبي هريرة في ناس محرمين سألوه عن صيد وجدوه على الماء طاف [ ص: 54 ] فأمرهم أن يشتروه فيأكلوه ، ثم قدم على عمر بن الخطاب فذكره له فقال : لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت . وهذا كله أولى مما روي .

3861 - عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول : ما ضرب به البحر أو جزر عنه أو صيد فيه فكل . وما مات فيه ثم طفا فلا تأكل ، فإنهم أكثر عددا وفيهم آية ومعهم ظاهر الكتاب والسنة . ومن روى حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا غلط في رفعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية