صفحة جزء
4 - باب العلم بالشهادة وبيان وجوه العلم 4184 - - قال الشافعي - رضي الله عنه : ( منها ) ما عاينه الشاهد فشهد بالمعاينة ، يعني الأفعال .

( ومنها ) ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان ، وتثبت معرفته [ ص: 150 ] في القلوب فشهد عليه بهذا الوجه ، يعني الأنساب والأملاك .

( ومنها ) ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعا من المشهود عليه مع إثبات بصر ، يعني : الأقوال .

قال : وإذا كان القول أو الفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت ، إلا أن يكون أثبت معاينة ، أو معاينة وسمعا ، ثم عمي فتجوز شهادته .

4185 - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا أحمد بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا الأسود بن قيس العنزي ، سمع قوما يقولون : إن عليا - رضي الله عنه - رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها .

4186 - وروينا عن الحسن أنه كره شهادة الأعمى .

4187 - وفي حديث محمد بن سليمان بن مسمول ، عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام ، عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يشهد بشهادة ، فقال : " أما أنت يا ابن عباس فلا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه الشمس " وأومأ بيده إلى الشمس .

4188 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن الشيباني ، أخبرنا أبو عبد الله البوشنجي ، أخبرنا عمرو بن مالك البصري ، أخبرنا [ ص: 151 ] محمد بن سليمان فذكره .

4189 - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، أخبرنا ابن بكير ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، عن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ، أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها .

وهذا محمول عند أهل العلم على من تكون عنده لإنسان شهادة وهو لا يعلم بها فيخبر بها .

والذي روي في حديث عمران بن حصين وغيره في قوم يشهدون ولا يستشهدون ، تحمل أن يكون واردا في شهادة علم بها ، واجتهد فلا يتسارع الشاهد إلى إقامتها حتى يستشهد ، وقد يكون واردا فيمن لم يستشهد أي لم يقع له العلم بتلك الشهادة فيشهد بغير علم فيكون شاهد زور . وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الزور من الكبائر .

والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية