صفحة جزء
8 - باب تأكيد اليمين

بالمكان ، والزمان ، والوعظ والتخويف بالله عز وجل وكيف يحلف .


4218 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن داود الرزاز ببغداد ، أخبرنا أبو عمرو ، وعثمان بن أحمد الدقاق ، أخبرنا محمد بن عبيد الله المنادي ، أخبرنا أبو بدر حدثنا هاشم بن هاشم ، أخبرني عبد الله بن نسطاس مولى كثير بن الصلت : أن جابر بن عبد الله ، أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يحلف أحد على يمين آثمة عند منبري هذا ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار ، أو وجبت له النار " .

4219 - وكذلك قاله أبو ضمرة ، عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبد الله بن نسطاس ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار " .

4220 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، فذكره .

4221 - وروي بإسناد حسن عن أبي هريرة ، مرفوعا " من حلف عند منبري " .

4222 - وروى الشافعي ، بإسناده عن المهاجر بن أبي أمية قال : كتب إلي أبو بكر الصديق : أن ابعث إلي بقيس بن مكشوح في وثاق ، فأحلفه خمسين يمينا عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم : ما قتل دادويه .

[ ص: 164 ]

4223 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبد بن يحيى بن بكير ، أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول : اختصم زيد بن ثابت ، وابن مطيع في دار إلى مروان بن الحكم ، فقضى مروان على زيد باليمين على المنبر ، فقال زيد : أحلف له مكاني قال مروان : لا والله إلا عند مقاطع الحقوق ، فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر ، فجعل مروان يعجب من ذلك .

4224 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، فذكر هذا الحديث .

قال الشافعي : لو لم يعرف زيد أن اليمين عليه لقال لمروان ما هذا علي .

4225 - قال الشافعي : وبلغني أن عمر بن الخطاب حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل ، وأن عثمان بن عفان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها ، وقال : أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال : بيمينه .

4226 - قال الشافعي ، واليمين على المنبر لا اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته ، قال : ومن حجتهم فيه مع إجماعهم .

4227 - أن مسلما ، والقداح ، أخبراني عن ابن جريج ، عن عكرمة بن خالد ، أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت ، فقال : على دم ؟ فقالوا : لا ، قال : فعلى عظيم من الأموال ؟ قالوا : لا ، قال : ولقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام .

هكذا في روايتنا ، وروي أن يباهي الناس يعني : يأنسوا به حتى تقل هيبته في قلوبهم .

[ ص: 165 ]

4228 - قال الشافعي : قد هبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا ، قال : وقد روى الذين جالسونا أن عمر جلب قوما من اليمن فأدخلهم الحجر وأحلفهم وقد أنكروا علينا أن يحلف من بمكة بين الركن والمقام ، ومن بالمدينة على المنبر ، ونحن لا نجلب أحدا من بلده . واحتج الشافعي في الاستحلاف بعد العصر بقول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وقال المفسرون : صلاة العصر .

4229 - وروينا عن أبي موسى الأشعري أنه أحلفهما بعد العصر : ما خانا .

4230 - وفي الحديث الثابت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم : رجل حلف على مال امرئ مسلم بعد صلاة العصر ليقتطعه " .

وفي رواية أخرى : " رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب " .

4231 - وروينا عن ابن أبي مليكة أنه قال : كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليها ، فكتب إلي أن احبسهما بعد صلاة العصر ثم اقرأ عليهما :

إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران : 77 ] ففعلت ، فاعترفت .

4232 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الله بن مؤمل ، عن عبد الله بن أبي [ ص: 166 ] مليكة فذكره .

4233 - وروى الشافعي : أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف .

4234 - قال الشافعي : وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف وذلك عندي حسن .

4235 - قال الشيخ : وروينا عن ابن سيرين أن كعب بن سويد أدخل يهوديا الكنيسة ووضع التوراة على رأسه واستحلفه بالله عز وجل .

4236 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ومحمد بن الحسين السلمي قالا : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا ابن عمير ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله بن مسعود : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان "

زاد فيه غيره وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل

[ ص: 167 ] إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [آل عمران : 77 ] .

قال الشافعي : لا بأس أن يفتدي الرجل بشيء يعطيه الذي يريد أن يستحلفه .

4237 - قال الشيخ : وقد روينا عن حذيفة ، أنه أراد أن يشتري يمينه ، وعن جبير بن مطعم ، أنه فدى يمينه بعشرة آلاف درهم

4238 - قال الشافعي : ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وعلى علمه في أبيه .

4239 - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا مسدد أخبرنا أبو الأحوص ، أخبرنا عطاء بن السائب ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل حلف بالله الذي لا إله إلا هو : " ما له شيء عندك " يعني المدعي .

4240 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن سحويه العدل ، أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، أخبرنا الحارث بن سليمان الكندي ، حدثني كردوس الثعلبي ، عن أشعث بن قيس الكندي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما في أرض من اليمن ، فقال الحضرمي : يا رسول الله إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في يده قال : هل لك بينة ؟ قال : لا ولكن أحلفه : والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه ، فتهيأ الكندي لليمين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم فقال الكندي هي أرضه " فردها الكندي .

[ ص: 168 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية