صفحة جزء
(أنا ) أبو سعيد ، نا أبو العباس ، أنا الربيع ، قال : قال الشافعي : " قال الله تبارك وتعالى : ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) الآية ؛ وقال : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) ؛ يعني (والله أعلم ) : طيبات : كانت أحلت لهم . وقال تعالى : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) . [ ص: 96 ]

قال الشافعي (رحمه الله ) : الحوايا : ما حوى الطعام والشراب ، في البطن " .

" فلم يزل ما حرم الله (عز وجل ) على بني إسرائيل - : اليهود خاصة ، وغيرهم عامة . - محرما : من حين حرمه ، حتى بعث الله (تبارك وتعالى ) محمدا (صلى الله عليه وسلم ) : ففرض الإيمان به ، وأمر : باتباع نبي الله (صلى الله عليه وسلم ) وطاعة أمره : وأعلم خلقه : أن طاعته : طاعته ؛ وأن دينه : الإسلام الذي نسخ به كل دين كان قبله ؛ وجعل من أدركه وعلم دينه - : فلم يتبعه . - : كافرا به . فقال : ( إن الدين عند الله الإسلام ) ".

" وأنزل في أهل الكتاب - : من المشركين . - : [ ص: 97 ] ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) الآية ، إلى : ( مسلمون ) ؛ وأمر : بقتالهم حتى يعطوا الجزية : إن لم يسلموا ؛ وأنزل فيهم : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية . فقيل (والله أعلم ) : أوزارهم ، وما منعوا - : بما أحدثوا . - قبل ما شرع : من دين محمد صلى الله عليه وسلم ".

" فلم يبق خلق يعقل - : منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم . - : كتابي ، ولا وثني ، ولا حي بروح - : من جن ، ولا إنس . - : بلغته دعوة محمد (صلى الله عليه وسلم ) ؛ إلا قامت عليه حجة الله : باتباع دينه ؛ وكان مؤمنا : باتباعه ؛ وكافرا : بترك اتباعه ".

[ ص: 98 ] " ولزم كل امرئ منهم - : آمن به ، أو كفر . - تحريم ما حرم الله (عز وجل ) على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم - : كان مباحا قبله في شيء : من الملل ؛ أو غير مباح . - وإحلال ما أحل على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم ) : كان حراما في شيء : من الملل ؛ [أو غير حرام ] ".

" وأحل الله (عز وجل ) : طعام أهل الكتاب ؛ وقد وصف ذبائحهم ، ولم يستثن منها شيئا ".

" فلا يجوز أن تحرم ذبيحة كتابي ؛ وفي الذبيحة حرام - على كل مسلم - : مما كان حرم على أهل الكتاب ، قبل محمد [ ص: 99 ] (صلى الله عليه وسلم ) . ولا يجوز : أن يبقى شيء : من شحم البقر والغنم . وكذلك : لو ذبحها كتابي لنفسه ، وأباحها لمسلم - : لم يحرم على مسلم : من شحم بقر ولا غنم منها ، شيء " .

" ولا يجوز : أن يكون شيء حلالا - : من جهة الذكاة . - لأحد ، حراما على غيره . لأن الله (عز وجل ) أباح ما ذكر : عامة لا : خاصة ".

" وهل يحرم على أهل الكتاب ، ما حرم عليهم [قبل محمد صلى الله عليه وسلم ] - : من هذه الشحوم وغيرها . - : إذا لم يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم . ؟ "

" قال الشافعي : قد قيل : ذلك كله محرم عليهم ، حتى يؤمنوا ".

[ ص: 100 ] " ولا ينبغي : أن يكون محرما عليهم : وقد نسخ ما خالف دين محمد (صلى الله عليه وسلم ) : بدينه . كما لا يجوز - : إذا كانت الخمر حلالا لهم . - إلا : أن تكون محرمة عليهم - : إذ حرمت على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . - : وإن لم يدخلوا في دينه ". .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية