صفحة جزء
979 - أنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي العباس بن حمدان ، حدثكم أبو العباس السراج ، نا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، منصرفه من أحد ، فقال : يا رسول الله [ ص: 282 ] إني رأيت هذه الليلة في المنام ظلة ، تنطف السمن والعسل ، ورأيت الناس يتكففون ، فمنهم المستقل ، ومنهم المستكثر ، ورأيت سببا واصلا إلى السماء فأخذت به فأعلاك الله ، ثم أخذ به رجل بعدك فعلا به ، ثم أخذ به رجل بعده فعلا به ، ثم أخذ به رجل فعلا به فانقطع ثم وصل له رجل فعلا به قال أبو بكر : دعني يا رسول الله أعبرها ، فقال : أما الظلة : فالإسلام ، وأما السمن والعسل الذي ينطف منها : فالقرآن حلاوته ولينه ، وأما ما يتكفف الناس في أيديهم : فالناس منهم المستقل ، ومنهم المستكثر ، وأما السبب : فالحق الذي أنت عليه ، أخذت به فأعلاك الله ، ثم يأخذ به رجل بعدك فيعلو ، ثم يأخذ به رجل بعده فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل بعده ، فانقطع ، ثم وصل به فعلا به .

قال أبو بكر : أصبت يا رسول الله ؟ ! فقال : " أصبت بعضا وأخطأت بعضا " ، قال : أقسمت عليك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقسم يا أبا بكر " .


ذكر بعض أهل العلم أن الخطأ الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبا بكر بكونه منه في هذه العبارة ، هو أنه جعل السمن والعسل شيئا واحدا ، [ ص: 283 ] ووصفه بالحلاوة واللين ، وأهل العلم بعبارة الرؤيا يذهبون إلى أنهما شيئان ، كل واحد منهما غير صاحبه ، من أصلين مختلفين ، وكان أبو بكر ردهما إلى أصل واحد ، وهو القرآن ، ومن الحجة لهم ما :

التالي السابق


الخدمات العلمية