صفحة جزء
1147 - أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الرزاز ، نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن علي بن الجارود ، قال : نا محمد بن الفرج ، قال : سمعت يحيى بن آدم ، يقول : سمعت تفسير هذه الآية : ( وأما السائل فلا تنهر ) قال : " هو الرجل يسألك عن شيء من أمر دينه ، فلا تنهره وأجبه " .

فأول ما يجب على المفتي أن يتأمل رقعة الاستفتاء تأملا شافيا ، ويقرأ ما فيها كله ، كلمة بعد كلمة ، حتى ينتهي إلى آخره ، وتكون عنايته باستقصاء آخر الكلام أتم منها في أوله ، فإن السؤال يكون بيانه عند آخر الكلام ، وقد يتقيد جميع السؤال ، ويترتب كل الاستفتاء [ ص: 388 ] بكلمة في آخر الرقعة .

فإذا قرأ المفتي رقعة الاستفتاء فمر بما يحتاج إلى النقط والشكل ، نقطه وشكله ، مصلحة لنفسه ، ونيابة عمن يفتي بعده ، وكذلك إذا رأى لحنا فاحشا ، أو خطأ يحيل المعنى ، غير ذلك وأصلحه ، ورأيت القاضي أبا الطيب : طاهر بن عبد الله الطبري ، يفعل هذا في الرقاع التي ترفع إليه للاستفتاء .

وإن كان بين الكلامين فاصل من بياض ، أو في آخر بعض سطور الحاشية بقية بياض خط على ذلك وشغله على نحو ما يفعل الشاهد إذا قرأ كتاب الشهادة ، فإنه ربما قصد بذلك تغليظ المفتي وتخطئته بأن يكتب فيه بعد فتواه ما يفسدها وبلغني أن القاضي أبا حامد المروروذي بلي بمثل ذلك عن قصد بعض الناس ، فإنه كتب : ما تقول في رجل مات وخلف ابنة وأختا لأم وابن عم فأفتى : للبنت النصف والباقي لابن العم ، وهذا جواب صحيح ، فلما أخذ خطه بذلك ألحق في موضع البياض " وأبا " فشنع على أبي حامد بذلك .

وإن مر بشبه كلمة غريبة أو لفظة تحتمل عدة معان ، سأل عنها المستفتي ، فقد :

التالي السابق


الخدمات العلمية