صفحة جزء
759 - أنا أبو سعيد : محمد بن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا الربيع بن سليمان ، نا أيوب بن سويد ، نا الأوزاعي ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أن رجلا ، أصابه جرح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - يعني : فاحتلم - فأمر بالاغتسال ، فاغتسل فمات ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قتلوه قتلهم الله ، إن شفاء العي السؤال " .

قال عطاء : فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل بعد ذلك ، فقال [ ص: 134 ] : " لو غسل جسده ، وترك رأسه حيث أصابه يعني : الجرح " .

ولأنه ليس من أهل الاجتهاد فكان فرضه التقليد ، كتقليد الأعمى في القبلة ، فإنه لما لم يكن معه آلة الاجتهاد في القبلة ، كان عليه تقليد البصير فيها .

وحكي عن بعض المعتزلة ، أنه قال : لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم ، وإذا سأل العالم فإنما يسأله أن يعرفه طريق الحكم ، فإذا عرفه وقف عليه وعمل به . وهذا غلط ، لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك ، إلا بعد [ ص: 135 ] أن يتفقه سنين كثيرة ، ويخالط الفقهاء المدة الطويلة ، ويتحقق طرق القياس ، ويعلم ما يصححه ويفسده وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة ، وفي تكليف العامة بذلك تكليف ما لا يطيقونه ، ولا سبيل لهم إليه .

وأما العالم : هل يجوز أن يقلد غيره ؟ ؟

ينظر فيه .

فإن كان الوقت واسعا عليه ، يمكنه فيه الاجتهاد ، لم يجز له التقليد ، ولزمه طلب الحكم بالاجتهاد .

ومن الناس من قال : يجوز له تقليد العالم ، وحكي ذلك عن سفيان الثوري :

التالي السابق


الخدمات العلمية