صفحة جزء
قال المصنف رحمه الله: هذا إن حمل على معنى أني لما عرفته لم أعمل بمقتضى معرفته فعظم ذنبي كما يعظم جرم من علم وعصى وإلا فهو قبيح. أخبرنا ابن حبيب ، نا ابن أبي صادق ، نا ابن باكويه ثني أحمد الحلفاي قال سمعت الشبلي يقول: أحبك الخلق لنعمائك وأنا أحبك لبلائك. أخبرنا محمد بن أبي القاسم أنبأنا الحسن بن محمد بن الفضل الكرماني ، نا سهل بن علي الخشاب. وأخبرنا أبو الوقت ، نا أحمد بن أبي نصر ، نا الحسن بن محمد بن فوري قالا نا عبد الله بن علي السراج [ ص: 335 ] قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد الهمداني يقول: دخلت على الشبلي فلما قمت لأخرج كان يقول لي ولمن معي إلى أن خرجنا من الدار مروا أنا معكم حيث ما كنتم وأنتم في رعايتي وكلاءتي. نا محمد بن ناصر ، نا أبو عبد الله الحميدي ، نا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني ، نا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت منصور بن عبد الله يقول: دخل قوم على الشبلي في مرض موته الذي مات فيه فقالوا كيف تجدك يا أبا بكر فأنشأ يقول:

إن سلطان حبه قال لا أقبل الرشا     فسلوه فديته
ما لقتلي تحرشا

قال ابن عقيل وقد حكى عن الشبلي أنه قال إن الله سبحانه وتعالى قال: ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . والله لا رضي محمد صلى الله عليه وسلم وفي النار من أمته أحد. ثم قال إن محمدا يشفع في أمته وأشفع بعده في النار حتى لا يبقى فيها أحد. قال ابن عقيل والدعوى الأولى على النبي صلى الله عليه وسلم كاذبة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى بعذاب الفجار. كيف وقد لعن في الخمر عشرة، فدعوى أنه لا يرضى بتعذيب الله عز وجل للفجار دعوى باطلة وإقدام على جهل بحكم الشرع. ودعواه بأنه من أهل الشفاعة في الكل وأنه يزيد على محمد صلى الله عليه وسلم كفر لأن الإنسان متى قطع لنفسه بأنه من أهل الجنة كان من أهل النار فكيف وهو يشيد لنفسه بأنه على مقام يزيد على مقام النبوة بل يزيد على المقام المحمود وهو الشفاعة العظمى. قال ابن عقيل والذي يمكنني في حق أهل البدع لساني وقلبي ولو اتسعت قدرتي في السيف لرويت الثرى من دماء خلق.

أخبرتنا شهدة بنت أحمد قالت أخبرنا جعفر بن أحمد ، ثنا أبو طاهر محمد بن علي العلاف سمعت أبا الحسين بن سمعون سمعت أبا عبد الله العلقي صاحب أبا العباس بن عطاء سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: قرأت القرآن فلما رأيت الله عز وجل ذكر عبدا فأثنى عليه حتى ابتلاه. فسألت الله تعالى أن يبتليني فما مضت الأيام والليالي حتى خرج من داري نيف وعشرون ميتا ما رجع منهم أحد. قال وذهب ماله وذهب عقله وذهب ولده وأهله، فمكث بحكم الغلبة سبع سنين أو نحوها وكان أول شيء قاله بعد صحوه من غلبته:

[ ص: 336 ] قال السهلكي وقرأ رجل عند أبي يزيد: ( إن بطش ربك لشديد ) فقال أبو يزيد وحياته أن بطشي أشد من بطشه. وقيل لأبي يزيد: بلغنا أنك من السبعة قال: أنا كل السبعة. وقيل له إن الخلق كلها تحت لواء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: والله إن لوائي أعظم من لواء محمد لوائي نور من تحته الجن والإنس كلهم مع النبيين، وقال أبو يزيد: سبحاني سبحاني ما أعظم سلطاني ليس مثلي في السماء يوجد ولا مثلي صفة في الأرض تعرف أنا هو وهو أنا وهو هو. أخبرنا المحمدان ابن ناصر ، وابن عبد الباقي قالا نا حمد بن أحمد ، نا أبو نعيم الحافظ ، ثنا أحمد بن أبي عمران ، ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبي يقول قيل لأبي يزيد إنك من الأبدال السبعة الذي هم أوتاد الأرض، فقال أنا كل السبعة. أنبأنا ابن ناصر ، نا أبو الفضل السهلكي قال سمعت أبا الحسين محمد بن القاسم الفارسي قال سمعت أبا نصر بن محمد بن إسماعيل البخاري يقول سمعت أبا الحسين علي بن محمد الجرجاني يقول سمعت الحسن بن علي بن سلام يقول دخل أبو يزيد مدينة فتبعه منها خلق كثير فالتفت إليهم فقال: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) فقالوا: جن أبو يزيد فتركوه، قال الفارسي وسمعت أبا بكر أحمد بن محمد النيسابوري قال: سمعت أبا بكر أحمد بن إسرائيل قال سمعت خالي علي بن الحسين يقول سمعت الحسن بن علي بن حياة يقول سمعت عمي وهو أبو عمران موسى بن عيسى ابن أخي أبي يزيد قال سمعت أبي يقول قال أبو يزيد: رفع بي مرة حتى قمت بين يديه. فقال لي يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك قلت: يا عزيزي وأنا أحب أن يروني فقال يا أبا يزيد إني أريد أريكهم. فقلت: يا عزيزي إن كانوا يحبون أن يروني وأنت تريد ذلك وأنا لا أقدر على مخالفتك قربني بوحدانيتك، وألبسني ربانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا رأيناك فيكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك ففعل بي ذلك وأقامني وزيني ورفعني، ثم قال اخرج إلى خلقي فخطوت من عنده خطوة إلى الخلق خارجا فلما كان من الخطوة الثانية غشي علي فنادى ردوا حبيبي فإنه لا يصبر عني ساعة. أنبأنا ابن ناصر ، نا السهلكي قال سمعت محمد بن إبراهيم الواعظ يقول سمعت محمد بن محمد الفقيه يقول سمعت أحمد بن محمد الصوفي يقول سمعت أبا موسى يقول حكي عن أبي يزيد أنه قال أراد موسى عليه الصلاة والسلام أن يرى الله تعالى وأنا ما [ ص: 337 ] أردت أن أرى الله تعالى هو أراد أن يراني. أخبرنا أبو بكر بن حبيب ، نا أبو سعد بن أبي صادق ، الحيري ، ثنا أبو عبد الله بن باكويه ، ثنا أبو الطيب بن الفرغاني قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: دخل علي أمس رجل من أهل بسطام فذكر أنه سمع أبا يزيد البسطامي يقول: اللهم إن كان في سابق علمك أنك تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي حتى لا تسع معي غيري.

قال المصنف رحمه الله: أما ما تقدم من دعاواه فما يخفى قبحها، وأما هذا القول فخطأ من ثلاثة أوجه. أحدها أنه قال إن كان في سابق علمك وقد علمنا قطعا أنه لا بد من تعذيب خلق بالنار وقد سمى الله عز وجل منهم خلقا كفرعون وأبي لهب فكيف يجوز أن يقال بعد القطع اليقين إن كان. والثاني قوله تعظم خلقي فلو قال لأدفع عن المؤمنين ولكنه قال حتى لا تسع غيري فأشفق على الكفار أيضا وهذا تعاط على رحمة الله عز وجل. والثالث أن يكون جاهلا بقدر هذه النار أو واثقا من نفسه بالصبر وكلا الأمرين معدوم عنده قلت: ثم قال والله ولقد تكلمت أمس مع الخضر في هذه المسألة وكانت الملائكة يستحسنون قولي. والله عز وجل يسمع كلامي فلم يعب علي ولو عاب علي لأخرسني. قلت: لولا أن هذا الرجل قد نسب إلى التغير لكان ينبغي أن يرد عليه وأين الخضر ومن أين له أن الملائكة تستحسن قوله. وكم من قول معيب لم يعاجل صاحبه بالعقوبة وقد بلغني عن ميمون عبده قال بلغني عن سمنون المحب أنه كان يسمي نفسه الكذاب بسبب أبياته التي قال فيها:

وليس لي في شواك حظ     فكيفما ما شئت فامتحني

فابتلي بحبس البول فلم يقر له قرار فكان بعد ذلك يطوف على المكاتب وبيده قارورة يقطر منها بوله ويقول للصبيان ادعوا لعمكم الكذاب.

التالي السابق


الخدمات العلمية