صفحة جزء
ذكر دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة

وكان أهل المدينة يتوكفون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغهم توجهه إليهم ، فكانوا يخرجون كل يوم لذلك أول النهار ثم يرجعون ، حتى كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، خرجوا لذلك على عادتهم فرجعوا ولم يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قدم من يومه ذلك حين اشتد الضحاء ، فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف على كلثوم بن هدم ، وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة .

قال الواقدي : ونزل على كلثوم أيضا جماعة من الصحابة ، منهم : أبو عبيدة بن الجراح ، والمقداد بن عمرو ، وخباب بن الأرت ، وسهيل ، وصفوان ابنا بيضاء ، وعياض بن زهير ، وعبد الله بن مخرمة ، ووهب بن سعد بن أبي سرح ، ومعمر بن أبي سرح ، وعمرو بن أبي عمرو من بني محارب بن فهر ، وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو . وكل هؤلاء قد شهد بدرا ، ثم لم يلبث كلثوم أن مات قبل بدر ، وكان رجلا صالحا غير مغموص عليه . انتهى كلام الواقدي .

وقيل : نزل أبو بكر على خبيب بن إساف ، وقيل : على خارجة بن زيد بن أبي زهير ، وأقام علي بمكة ثلاث ليال حتى أدى الودائع التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم للناس ، ثم جاء فنزل على كلثوم ، فكان يقول : كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة ، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل ، فيضرب عليها بابها ، فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتأخذه ، قال : فاستربت شأنه ، فقلت : يا أمة الله ، من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ قالت : [ ص: 312 ] هذا سهل بن حنيف ، قد عرف أني امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ، ثم جاءني بها ، فقال : احتطبي بهذا ، فكان علي يأثر ذلك من أمر سهل بن حنيف .

وكان فيمن خرج لينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من اليهود ، فيهم عبد الله بن سلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية