صفحة جزء
وروينا من طريق مسلم : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ، عن الوليد بن كثير ، قال : حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي ، أن ابن شهاب حدثه ، أن علي بن الحسين حدثه ، أنهم حين قدموا المدينة لقيه المسور بن مخرمة ، فذكر حديثا ، وفيه أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة ، فسمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يخطب الناس في ذلك على منبره ، وأنا يومئذ محتلم ، وفيه قوله ، عليه [ ص: 381 ] الصلاة والسلام : "والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا" .

قلت : كذا وقع في هذا الحديث : قوله عن المسور : وأنا يومئذ محتلم ، وهو وهم ، فإن المسور ممن ولد في السنة الثانية من الهجرة بعد مولد ابن الزبير بأربعة أشهر ، فلم يدرك من حياة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إلا نحو الثمانية أعوام ، ولا يعد من كان هذه سنه محتلما .

وقد روى الإسماعيلي في صحيحه هذا الحديث من هذا الوجه : عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا يحيى بن معين ، عن يعقوب ، فذكره بسنده ، وفيه عن المسور : "وأنا يومئذ كالمحتلم" ، يعني في ثبته وحفظه ما يسمعه ، فبينت هذه الرواية الصواب ، ودار الحمل فيه على من دون يعقوب بين أحمد ، ومسلم ، ووجدت الطبراني في معجمه الكبير قد رواه عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ، كرواية مسلم ، فبرئ مسلم من عهدته أيضا ، كما برئ يعقوب ومن فوقه . وقد رواه البخاري ، عن سعيد بن محمد الجرمي ، عن يعقوب ، كرواية مسلم ، عن أحمد ، فهو حديث اختلف فيه على يعقوب ، جوده يحيى بن معين ، والله أعلم .

ثم ولدت له ، صلى الله عليه وسلم ، مارية بنت شمعون القبطية إبراهيم ، وعق عنه بكبش يوم سابعه ، وحلق رأسه ، حلقه أبو هند ، فتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، وسماه يومئذ فيما قال الزبير ، والصحيح أنه سماه ليلة ولادته ، وكانت قابلتها سلمى مولاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إلى زوجها أبي رافع ، فأخبرته أنها قد ولدت غلاما ، فجاء أبو رافع إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فبشره ، فوهب له عبدا ، وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، ومات في ربيع الأول سنة عشر ، وقد بلغ ستة عشر شهرا . وقد قيل في سنه ووفاته [ ص: 382 ] غير ذلك ، مات في بني مازن عند ظئره أم بردة خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد ، وحمل من بيتها على سرير صغير ، وصلى عليه ، وكبر أربعا ، ودفن بالبقيع ، ورش عليه الماء ، وقال : "الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون" . وقال : "إن له ظئرا تتم رضاعه في الجنة" . وقال : "لو عاش لوضعت الجزية عن كل قبطي" . وقال : "لو عاش إبراهيم ما رق له خال" . والله أعلم .

*** [ ص: 383 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية