صفحة جزء
ذكر إسلام عمر بن الخطاب

رضي الله عنه

قرأت على عبد الرحيم بن يوسف المزي ، أخبركم أبو حفص بن طبرزد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، أخبرنا أبو علي الحسن بن غالب الحربي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد المالكي القاضي ، حدثنا الحسين بن إسحاق ، حدثنا أبو علقمة عبد الله بن عيسى الفروي ، حدثنا عبد الملك بن الماجشون ، عن الزنجي بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب" . وقرأت على أبي الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو الفراء بسفح قاسيون ، أخبركم أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي فأقر به ، قال : أخبرنا الشيخان الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر الحسيني ، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد بن البن الأسدي ، قالا : أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر التميمي ، قال : أخبرنا أبو خيثمة بن سليمان ، حدثنا محمد بن عوف ، حدثنا سفيان الطائي ، قال : قرأت على إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، قال : ذكره أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن جده أسلم ، قال : قال لنا عمر بن الخطاب : أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي ؟ قلنا : نعم . قال : كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من بعض قريش ، فقال لي : أين تذهب يا ابن الخطاب ؟ أنت تزعم أنك هكذا ، وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك ! قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : أختك قد صبأت ، قال فرجعت مغضبا ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل [ ص: 217 ] والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة ، فيكونان معه ويصيبان من طعامه ، قال : وقد ضم إلى زوج أختي رجلين ، قال : فجئت حتى قرعت الباب ، فقيل : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب . قال : وكان القوم جلوسا يقرؤون صحيفة معهم ، قال : فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا ، وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم ، قال : فقامت المرأة ففتحت لي . قال : فقلت لها : يا عدوة نفسها قد بلغني أنك قد صبأت . قال : فأرفع شيئا في يدي فأضربها به . قال : فسال الدم . قال : فلما رأت المرأة الدم بكت ثم قالت : يا ابن الخطاب ! ما كنت فاعلا فافعل ، فقد أسلمت . قال : فدخلت وأنا مغضب . قال : فجلست على السرير ، فنظرت ، فإذا بكتاب في ناحية البيت . فقلت : ما هذا الكتاب أعطنيه . فقالت : لا أعطيكه ، لست من أهله ، أنت لا تغتسل من الجنابة ولا تطهر ، وهذا لا يمسه إلا المطهرون . قال : فلم أزل بها حتى أعطتنيه ، فإذا فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال : فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت الصحيفة من يدي . قال : ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها ( سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) قال : فكلما مررت بالاسم من أسماء الله عز وجل ذعرت ، ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت ( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) حتى بلغ إلى قوله ( إن كنتم مؤمنين ) قال : فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشارا بما سمعوا مني ، وحمدوا الله عز وجل ، ثم قالوا : يا ابن الخطاب أبشر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين ، فقال : اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين ، إما بأبي جهل بن هشام ، وإما بعمر بن الخطاب ، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فأبشر . قال : فلما أن عرفوا مني الصدق ، قلت لهم : أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا : هو في بيت في أسفل الصفا وصفوه . قال : فخرجت حتى قرعت الباب . قيل : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب . قال : قد عرفوا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا إسلامي . قال : فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتحوا له فإن يرد الله به خيرا يهده . قال : ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : أرسلوه . قال : فأرسلوني ، فجلست بين يديه . قال : فأخذ بمجمع قميصي فجبذني إليه . ثم قال : أسلم يا ابن [ ص: 218 ] الخطاب ، اللهم اهده . قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . قال : فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة . قال : وقد كان الرجل إذا أسلم استخفى ، ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلا إذا أسلم ضرب إلا رأيته ، قال : فلما رأيت ذلك قلت لا أحب أن لا يصيبني ما يصيب المسلمين ، قال : فذهبت إلى خالي وكان شريفا فيهم ، فقرعت الباب عليه . فقال : من هذا ؟ قلت : ابن الخطاب . قال : فخرج إلي فقلت له : أشعرت إني قد صبأت . قال : نعم . فقلت : نعم ! قال : لا تفعل . قال : قلت : بلى قد فعلت . قال : لا تفعل . فأجاف الباب دوني وتركني . قال قلت : ما هذا بشيء ؟ قال : فخرجت حتى جئت رجلا من عظماء قريش فقرعت عليه الباب . قال : من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب . قال : فخرج إلي . فقلت له : أشعرت إني قد صبأت . فقال : أوفعلت ؟ قلت : نعم . قال : فلا تفعل . قلت : قد فعلت . قال : لا تفعل . ثم قام فدخل فأجاف الباب دوني . قال : فلما رأيت ذلك انصرفت . فقال لي رجل : تحب أن يعلم إسلامك ؟ قال : قلت : نعم . قال : فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلانا رجلا لم يكن يكتم السر - فاصغ إليه ، فقل له فيما بينك وبينه : إني قد صبأت . فإنه سوف يظهر عليك ذلك ويصيح ويعلنه . قال : فلما اجتمع الناس في الحجر جئت إلى الرجل ، فدنوت منه فأصغيت إليه فيما بيني وبينه ، فقلت : أعلمت إني قد صبأت . قال : فقال : أصبأت ؟ قلت : نعم . قال : فرفع صوته بأعلاه ، فقال : ألا إن ابن الخطاب قد صبأ . قال : فما زال الناس يضربوني وأضربهم . قال : فقال خالي : ما هذا ؟ قال : فقيل : ابن الخطاب . قال : فقام علي في الحجر فأشار بكمه ، فقال : ألا إني قد أجرت ابن أختي . قال : فانكشف الناس عني . قال : وكنت لا أشاء [ ص: 219 ] أن أرى أحدا من المسلمين يضرب إلا رأيته ، وأنا لا أضرب . قال : فقلت : ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين . قال : فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر وصلت إلى خالي فقلت : اسمع . فقال : ما أسمع ؟ قال : قلت : جوارك عليك رد . قال : فقال : لا تفعل يا ابن أختي . قال : قلت : بلى هو ذاك . فقال : ما شئت . قال : فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام .

التالي السابق


الخدمات العلمية